تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
أظنوا بأني إن سقطت تكسّرت * فوافيّ أو عاودت فكري وقد أبى
توهّن جسمي فاشمتوا أو تجملوا * ولكنّ عضبا بين فكيّ ما نبا « 1 »
وكم سار شعر قاعد عنه ربّه * ودوّن قول من سطيح وصوّبا « 2 »
سلوا الموث عنّي كيف فلّلت غربه * ونازعته نفسي وقد كرّ مغضبا
شربنا وكان الشرب بعد سفورنا * على نرجس قبل الشبيبة شيّبا
ودجلة تجلو في المصندل شاطئا * يرقّ وطيّارا يحفّ وربربا « 3 »
وكانت لنا في جبهة الدهر ليلة * كهمّك لان العيش فيها وأخصبا
عفا الدهر عنها بعد ما كان ساخطا * وأحسن فيها بعد ما كان مذنبا
فيا فرحتا لو كنت أصبحت سالما * ويا سوءتا إن مركبي زلّ أو كبا
إذا لم أعربد في أواخر نشوتي * فلا عار إن خطب عليّ توثبا
وصبرا على خير الخمار وشرّه * بما قلت أهلا للكؤوس ومرحبا « 4 »
أروح وصبغ الراح يخضب راحتي * وأغدو بعضو من دمي قد تخضّبا
فلو بصرت عين الوزير بشاعر * على مركب قد شانه اللّه مركبا
رأى اللهو ميتا والمجون ممدّدا * صريعا وجثمان السرور معذّبا
وباكرني أشياخ قومي فأكثروا ال * فضول لعمري والأذى والتعجّبا
يقولون لي تب لا تعود لمثلها * وهيهات ضاع الوعظ عندي وخيّبا
وكم قبلها قد متّ بالسكر مرة * وعدت فكان العود أحلى وأطيبا
كذا أبدا إما تراني مجررا * ذيولي سكرا أو كسيرا مشعّبا
ولكن على الأحرار حمل مؤونتي * إذا ذهبت بي نبوة الدهر مذهبا « 5 »
هامش
( 1 ) العضب : السيف . ونبا : فارق ، ويريد بالعضب هنا لسانه . ( 2 ) دوّن سجّل ، وسطيح : أحد الكهنة في الجاهلية . ( 3 ) المصندل : من الصندل وهو شجر طيب الرائحة والربرب : القطيع من بقر الوحش أو الغزلان . ( 4 ) الخمار : أثر الخمرة في الرأس . ( 5 ) النبوة : الجفوة .