تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فقال هي العقار تداولوها * مشعشعة يطير لها شرار
فلو لا أنني أمتاح منها * حلفت بأنها في الكأس نار « 1 »
* * *

125 - نصر بن أحمد الخبز أرزي

كنت على طي شعره وذكره ، إما لتقدم زمانه أو سفسفة كلامه ، ثم تذكرت قرب عهده وتكلف ابن لنكك جمع ديوان شعره . فسنح لي أن أضمن هذا الكتاب . لمعاقد علقت بحفظي منه ، والإعراض عن التصفح لباقي شعره وترك الفحص عما يصلح للإلحاق بها من ملحه ، وعلى ذكره . فقد بلغني من غير جهة أنه كان أميا لا يكتب ولا يتهجى ، وكانت حرفته خبز الأرز في دكانه بمربد البصرة ، فكان يخبز وينشد أشعاره المقصورة على الغزل والناس يزدحمون عليه ، ويتطرفون باستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وأمره . وأحداث البصرة يتنافسون في ميله إليهم وذكره لهم ، ويحفظون كلامه لقرب مأخذه وسهولته . وكان ابن لنكك - على ارتفاع مقداره - ينتاب دكانه ويسمع شعره . فحضره يوما وعليه ثياب بيض فاخرة فتأذى بالدخان وساء أثره على ثيابه ، فانصرف وكتب إليه [ من الوافر ] :
لنصر في فؤادي فرط حّب * ينيف به على كلّ الصحاب « 2 »
أتيناه فبخّرنا بخورا * من السّعف المدخّن بالتهاب
فقمت مبادرا وحسبت نصرا * يريد بذاك طردي أو ذهابي
فقال متى أراك أبا حسين * فقلت له إذا اتّسخت ثيابي
فلما قرئت عليه الرقعة التي فيها هذه الأبيات ، أملى على من كتب له في
هامش
( 1 ) أمتاح : أغرف . ( 2 ) ينيف : يزيد .