123 - أبو عبد اللّه الحسين بن علي النمري
صاحب أبي رياش وابن لنكك ، وكان من صدور البصرة في الأدب والشعر ، وقد جمع الحفظ الكثير الغزير ، والعلم القوي القويم ، والنظم الظريف المليح .
فمما سار من ذلك قوله من قصيدة في ذي الكفايتين أبي الفتح ، وكان ورد عليه الري فأحسن إليه ووصله بصلة حسنة فيها دراهم في كل درهم منها خمسة دراهم وفيها أيضا دنانير كل دينار منها بخمسة دنانير ، واستهلالها [ من الكامل ] :
واها لأيام الصبابة واها * بل آه من تذكارهنّ وآها « 2 » « 1 »
فإلى الحرينة فالجنينة فالربى * مغنى الأحبة حبّذا مغناها « 3 » « 2 »
روض كلفت بنوره وبنوره * وربى ألفت هواءها وهواها
أصبو إلى أترابها وترابها * ومهاة عيشي في ظلال مهاها
فيهن شمس لا تروم عيوننا * حذر العيون سناءها وسناها
نمريّة من دونها متنمّر * أخشى شباه تارة وشباها « 4 »
ماذا على النمر الكرام عشيرتي * لو ضمّ بين فتاتها وفتاها
فتيان صدق كالشموس تعوّدت * قنص النفوس ظباؤها وظباها
يا من لنفس شطرها في بلدة * بذرى العراق وشطرها بسواها
ظمئي إلى حوّ الشفاه ، وإنما * حوّ الشفاه سقامها وشفاها « 5 »
ظمأ الهمام إلى المكارم والعلا * وقد ارتوى منها كما أرواها
هامش
( 1 ) واها : كلمة تلهّف على ما فات من الأيام الطيّبة .
( 2 ) الحرينة والجرينة : موضعان .
( 3 ) المهاة الأولى : البلور الصافية ، والمهى الثانية : كناية عن النساء .
( 4 ) السّبا : اشتعال النار ، أو الحدّ القاطع .
( 5 ) حوّ الشفاء : أي تميل إلى السّمر والسواد