ما أخرج من فصوله المجردة من أبيات الشعر وانخرط بعضه في سلك كتابي المترجم بسحر البلاغة
القلب لا يملك بالمخاتلة ، ولا يدرك بالمجادلة ، له أنعام كثيرة الشهود ، وأفضال غزيرة المدود . لم يعلم في أي حتف تورط ، وأي شر تأبط ، محامد أقر بها الراضي والغضبان ، وأوضحها الدليل والبرهان . كيس البيع رابح الشراء ، حسن الأخذ والعطاء . يؤذي صدره ويمنعه من النفث ، ويجرح خاطره ويعوقه عن العبث . لما أجاب أطاب . وتفسح في رحاب الصواب . قد ألنت عريكة الدهر له ، وكففت غرب الزمان عنه . يفور غيظا ، ويتميّز حقدا ، ويتلظى غضبا ، ويزيد حنقا . قد قام بيني وبين وصلك حاجز من فعلك ، قد ابتذلت جديد وده ، واستحللت حرام صده . من حنث في أيمانه ، وأخل بأمانته ، فإنما ينكث على نفسه ، حلف يمين بر شهد بها تصديقي ، واستيقنتها نفسي . قد ترامت به البلدان والأسفار ، ونبت عنه الأوطان والأوطار ، وضاقت به الأعطان والأقطار . تركت قلبه طافحا بوجده ، ودمعه سافحا على خده [ لو سالمه الأسد رام ظلمه ، أو خاشنه الضر طلب سلمه ] « 1 » قد أمرته أن يجعل رأيك سراجه ، ورسمك منهاجه ، قد شربت وشلا من وده ، ولبست سملا من عهده . لأكشفنه لكل ليل بارد ، ونهار واقد . اكفف عن لحم يكسبك بشما وفعل يعقبك ندما . مستثقل من كراه ، ثمل من عناه [ طرقني ثناء ما تتلقى شفتاي بذكره ، ولا يثبت بالي لخطره ] « 2 » لست غفلا عن الدهر فتنكر نوائبه ، ولا مطيقا له فتدفع مصائبه . قد تناسخت الأيام قواه ، وشذبت الحوادث هواه . تبدى وجه المطابق والموافق ، وتخفي نظر المسارق والمنافق ، لو أن البرق فطنته ، والريح جنبته ، والسد سوره ، لتغشاه حسبي ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ليس في « ب » .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ليس في « ب » .