ولبست للّوّام لأمة خالع * مسرودة بصبابة وتصابي « 1 »
وبرزت للشكوى بشكّة معلم * نكص الملام بها على الأعقاب « 2 »
فاسأل كميّ الوجد كيف أثرته * بغروب دمع صائب التكساب
واسأل جنود العذل كيف لقيتها * في جحفل البرحاء والأوصاب « 3 »
ولقد كررت على الملام بزفرة * ذهل العتاب بها عن الإعتاب
حتى تركت العاذلين لما بهم * شغفا بحبّ التاركيّ لما بي
من كلّ ممنوع اللقاء اغتاله * صرف النوى فنأى به ودنا بي
حتى افتتحت على الأحبة معقلا * وعر المسالك مقفل الأبواب
ووقفت موقف عاشق حلّت له * فيه غنيمة كاعب وكعاب
بحدائق الحدق التي أفنينني * بأحدّ من سيفي ومن نشّابي
في روضة جاد النعيم نباتها * فتفتحت بكواعب أتراب
من كلّ مغنوم لقلبي غانم * عشقا ومسبيّ لعقلي سابي
في جنح ليل كالغراب أطار لي * عن ملتقى الأحباب كلّ غراب
وجلا لعيني كلّ بدر طالع * قمن بهتك حجابه وحجابي « 4 »
جاب الظلام فلم يدع من دجنه * إلا غدائر شعره المنجاب « 5 »
فظللت بين صبابة وظلامة * مغري الجفون بطرفه المغري بي
فإذا كتبت بناظري في قلبه * أخفى فخطّ بناظريه جوابي
وإذا سقاني من عقار جفونه * أبقى عليّ فشجها برضاب
وسلافة الأعناب توقد نارها * تهدي إليّ بيانع العناب
هامش
( 1 ) اللأمة : الدرع . والمسرودة : المصنوعة .
( 2 ) الشكّة : السلاح . ونكص : تراجع وفرّ .
( 3 ) البرحاء والأوصاب : الآلام والأمراض الموجعة .
( 4 ) قمن : جدير . وهتك الحجاب : نزعه .
( 5 ) الدجن : الظلام .