مقدمة الكتاب
:
منذ أن وعى الانسان القدرة الخلاقة التي أبدعت الكون بموجوداته
المتنوعة ، ثم ارتبط بالمطلق ( الخالق الأحد ) بدأ يفكر ، وتقفز إلى ذهنه
أسئلة متعددة : هل أني أستطيع التحرك والتصرف بعيدا عن سلطان
( الخالق ) ؟ وإلى أي حد أمتلك حرية واختيارا فيما أفعل أو أدع من
الأشياء ؟ هل إني مسير مقهور لا أمتلك إرادة الفعل والترك ، أم أن هناك
هامشا معينا من حرية الإرادة والاختيار ؟
وإذا كنت أمتلك قدرا من تلك الحرية والاختيار ، فهل أن ذلك على
نحو الاستقلال ، بحيث أستطيع أن أقول : إنه لا شأن للخالق القادر ولا
دخل له بما أفعل أو أترك ؟
وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يستقيم ذلك مع الاعتقاد بهيمنة الخالق
وسلطانه وقدرته وعلمه ؟
كانت هذه الأسئلة وأمثالها تثار من قبل الانسان سواء كان معتنقا لدين
من الأديان أم لم يكن .
وعلى مر التاريخ الفكري للإنسان كانت هناك إجابات متنوعة :
فالفلاسفة حاولوا أن يحلوا هذه الإشكاليات وفق مبانيهم ونظرياتهم
الفلسفية .