بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المركز
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا الأكرم المبعوث
رحمة للعالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين .
إن من المسائل المهمة التي شغلت حيزا واسعا في الفكر الإسلامي ولم
تزل ، هي مسألة ( أفعال الانسان ) ، وبيان نسبة الفعل الصادر عنه ، إليه تارة ،
وإلى الله عز وجل تارة ، وإلى الله عز وجل والإنسان معا تارة أخرى .
والإنسان بحكم ما يمتلكه من عقل وتفكير امتاز بهما عن سائر المخلوقات
لا يخلو من أن يفكر - حال صدور الفعل عنه - في نسبته إليه أو إلى غيره .
ترى ، هل هو الذي هيأ مقدمات الفعل وأسبابه ووسائله وأدواته بتصميم
معين وتصور محدد ، ثم أقدم عليه برغبة وعزم واختيار ؟
أو أنه لم يكن قد خطط ولا أعد كل هذا ، وإنما هكذا بلا أدنى سابقة
أقدم على الفعل وتحقق منه خارجا ؟
أو أن هناك نسبة بين هذا وذاك ؟
ومن هنا اختلف المسلمون في تلك المسألة فكانت لهم ثلاثة
اتجاهات :
فاعتقد بعضهم أن التفسير المناسب لأفعال الانسان هو القول ( بالجبر )
وذلك لأجل التحفظ على أمور في غاية الخطورة لاتصالها بعقيدة المسلم ،
الأمر بين الأمرين — صفحة 5
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥