أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها ) * ( الشمس 91 : 7 - 10 ) .
والثاني عشر : أن التغيير الذي يحدثه الله تعالى في حياة الناس والأمم
من إغناء وإثراء أو إهلاك أو استدراج أو عذاب أو مكر إنما هو نتيجة
أعمالهم . وليس يصح ذلك إلا إذا كان الانسان يتمتع بكامل حريته :
يقول تعالى : * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * ( الرعد
13 : 11 ) .
* ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم ) * ( الأنفال 8 : 53 ) .
والثالث عشر : أن الله تعالى يعطي عباده من الدنيا والآخرة بعض أو
كلما يطلبون بأعمالهم كما يريد سبحانه . وإذا كان العطاء من الله تعالى
وبإرادته ومشيئته فإن الطلب من الانسان . والعطاء من الله إجابة لطلب
الانسان . ولا معنى لكل ذلك إلا إذا كان الانسان حرا مختارا فيما يطلب :
* ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له
جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو
مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك
وما كان عطاء ربك محظورا ) * ( الإسراء 17 : 18 - 20 ) .
والرابع عشر : إن الله تعالى لا يظلم عباده وإنما الناس هم الذين
يظلمون أنفسهم : والآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة تقرب من ثمانين
آية في كتاب الله . وهذه الآيات جميعا تقرر بوضوح مبدأ الاختيار في
الانسان . فإن معاقبة العبد بأشد العقاب والعذاب على شئ لا إرادة له
الأمر بين الأمرين — صفحة 44
مساهمون: مركز الرسالة
ص٤٤