تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
من الشعراء في الفنّ الشعري الذي برع فيه ويكشف بلياقة وكياسة عن مدى تأثّر الشاعر بغيره من السابقين والمعاصرين ويتعقّب بحسّ أدبيّ وذوق مرهف صوره ومعانيه ، فيشهد له بما قدّم من توليدات مبتكرة وجديدة ، ويرشد إلى ما كان فيه تابعا ومقلّدا ، كما نراه أحيانا يصوّب المعنى ويشير إلى الاستعمال السليم ، مثال ذلك تعليقه على بيت شعري لأبي القاسم عبد الصمد بن بابك يقول :
نشوة أنفاس الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزمان
فيرى الثعالبي أنه « لم يحسن في تشبيه طيب رائحة الشراب ، بنفس الممدوح وهو ملك عظيم ، لأنّه إنّما يشبّه بنفس المعشوق » وكان ينبغي أن يقول :
نسيم أفعال الأمير الذي * أدرك ما شاء برغم الزمان
كما نراه يشير إلى سقطات أبي بكر محمد بن محمّد الخوارزمي فيقول : « وممّا زلّ فيه أقبح زلّة قوله من قصيدة في الصاحب وقد اعتلّ :
نعوا إليّ نفس المجد ساعة أخبروا * بما يشتكي من سقمه ويمارس
فإن في لفظة النعي ما فيها من الطيرة ؛ إذ هي ممّا يقع في المرثيّة لا في العيادة » . ويقول أيضا عنه ومن سقطاته المنكرة قوله للصاحب :
ومهيب كأنّما أذنب النا * س إليه فهم مغشون ذلا
وظريف كأنّ في كلّ فعل * من أفاعيله عرائس تجلى
فإنّ الكبراء والمحتشمين لا يوصفون بالظرف إذ هو من أوصاف الأحداث والقيان والشبان ، ولم يرض بالفرطة في هذه اللفظة حتى شبّه أفاعيله بعرائس تجلى ، فلو مدح مخنّثا لما زاد » .