وله في غلام صوفي [ من السريع ] :
عشقت صوفيّا له شاهد * يقيم عذري عند عذّالي
قد قصد اللّه بأحواله * فليته يقصد في حالي « 1 »
وقال يهجو عبيد اللّه بن أبي الجوع من قصيدة أولها [ من السريع ] :
هاجيك فيما قاله مادح * فأنت في صفقتك الرّابح
وما يقوت الفيل من بقّة * أمثالها في فمه طائح
وربّ من ترفعه خزية * ميسمها في وجهه لائح « 2 »
ففخر عبد اللّه في النّاس أن * يقول قد ناقضني صالح
يا ابن أبي الجوع قدحت امرءا * من فكره يحترق القادح
لقد تعرّضت على غرّة * قريحة صاحبها قارح « 3 »
فاركب ذلول الأمر أو صعبه * فيّ فقد جدّ بك المازح
وعقّ من أهلك من شئته * فإنّما أنت له فاضح « 4 »
واغد بما تهوى وروح إنّني * غاد بما تكرهه رائح
يا أيّها الصعو الذي لم يزل * يرقص حتى دقّه الجارح « 5 »
ومنها :
إن زأر الليث على ما أرى * وهاج يوما ضرط النابح
وودّ أن يفلت من بعدما * أنحى على أوداجه الذابح
هامش
( 1 ) أحواله : طرائقه بالعبادة .
( 2 ) الميسم : الأثر والعلامة .
( 3 ) الغرّة : الجهل ، والقارح : من ذي الحافر : ما شقّت نابه وطلعت ، يقصد أنه قادر على مواجهته وليس صغيرا .
( 4 ) عقّ : من العقوق ، وهو نكران الجميل وجحود الفضل .
( 5 ) الصعو : العصفور الصغير .