من السالبات الشمس ثوب ضيائها * بثوب تولّى نسجه عثير الترب
يعاتب نشوان القنا صادح الظّبا * إذا التقيا فيها على قلّة الشرب
أعادت علينا الليل بالنقع في الضحى * وردت إلينا الصبح في الليل بالشهب
تبلّج عن شمسي نزار ويعرب * وتفترّ عن طودي علا تغلب الغلب
موقّرة يقتاد ثني زمامها * بصير بأدواء الكريهة والحرب « 1 »
أصح اعتزاما من خؤون على فلا * وأنفذ حكما من غرام على صبّ
وله من أخرى [ من المتقارب ] :
ويوم أغصّ اتساع الفضا * ء جيش لمن أمّه مهول
يخيّل أنّ ما له آخر * إذا ما تراءى له اوّل
ويغصب شمس الضحى نورها * من الخيل ما تبعث الأرجل
دجى أنت بدر به والنجو * م زرقك والظلمة القسطل « 2 »
وله من أخرى [ من البسيط ] :
في عارض ضاقت الأرض الفسيحة * عن سراه إذ سال فيها سيله العرم
كأنّه الليل لا قرب ولا بعد * يخفى عليه ولا فجّ ولا علم
يهدي الغبار إليه الشمس كاسفة * كأنّها فيه سرّ ليس ينكتم
شقّ الغضنفر آجام الرماح به * والموت يسفر أحيانا ويلتثم
فراسل الدهر في الأعداء عزمته * وكاتب النصر عنه السيف لا القلم
وما سمعنا بليث قبل رؤيته * إذا سرى صاحبته في السرّى الأجم « 3 »
هامش
( 1 ) بصير : خبير ، والكريهة : الحرب .
( 2 ) الزرق : كنابة عن السيوف ، والقسطل : الغبار .
( 3 ) السّرى : المسير ليلا ، والأجم : جمع أجمة ، وهي غابة الأسد .