تروك : اسم ناقة لم ير مثلها لعضد الدولة أمر له بها ، والوراك : شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه .
يحرّم أن يمسّ الطيب بعدي * وقد عبق العبير به وصاكا « 1 »
وهذا أيضا من تلك الألفاظ ، ومنه :
وفي الأحباب مختص بوجد * وآخر يدّعي معه اشتراكا
إذا اشتبهت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى
وهذا أيضا من ذاك ، ومنه :
فزل بعد عن أيدي ركاب * لها وقع الأسنّة في حشاكا
هذه استعارة حسنة لأنه خاطب البعد وجعل له حشا ، ومنه :
وأيّا شئت يا طرقي فكوني * أذاة أو نجاة أو هلاكا
جعل قافية البيت الهلاك فهلك ، وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال ووفور مال ، فلما فارق أعمال فارس حسب أن السلامة تستمر به كاستمرارها في مملكة عضد الدولة ، ولم يقبل ما أشير به عليه من الاحتياط باستصحاب الخفراء والمبذرقين « 2 » ، فجرى ما هو مشهور من خروج سرية من الأعراب عليه ومحاربتهم إياه ، وتكشف الوقعة عن قتله وابنه محسد ونفر من غلمانه ، وفاز الأعراب بأمواله وذلك في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .
أنشدني أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي الكاتب لنفسه في مرثية المتنبي [ من الخفيف ] :
لا رعى اللّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللّسان
هامش
( 1 ) صاك : أراد أنّه لصق به .
( 2 ) المبذرقين : الحرّاس والخفراء .