تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أعيا زوالك عن محلّ نلته * لا تخرج الأقمار من هالاتها
فيه مدح ، ومثل مضروب ، وتشبيه نادر .
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * أنت البديع الفرد من أبياتها
وهذا البديع الفرد من أبيات هذه القصيدة ، وكقوله [ من الطويل ] :
وما زلت حتى قادني الشوق نحوه * يسايرني في كلّ ركب له ذكر
وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
هذا ضد قولهم « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » .
أزالت بك الأيام عتبي كأنّما * بنوها لها ذنب وأنت لها عذر
وكقوله [ من الطويل ] :
ألا أيّها المال الذي قد أباده * تعزّ فهذا فعله بالكتائب « 1 »
لعلّك في وقت شغلت فؤاده * عن الجود أو أكثرت جيش محارب
وقوله [ من الخفيف ] :
بعثوا الرعب في قلوب الأعادي * فكأنّ القتال قبل التلاقي
وتكاد الظّبا لما عوّدوها * تنتضي نفسها إلى الأعناق
كلّ ذمر يزيد في الموت حسنا * كبدور تمامها في المحاق « 2 »
كرم خشّن الجوانب منهم * فهو كالماء في الشّفار الرقاق « 3 »
ومعال إذا ادّعاها سواهم * لزمته جناية السّراق
هامش
( 1 ) أباده : أنفقه ، والكتائب : جمع كتيبة وهي الفرقة من الجيش . ( 2 ) الذمر : الشجاع الظريف . والمحاق : سرار القمر وخفاؤه . ( 3 ) الشّفار : السيوف .