تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
16 - وقال عبيد اللّه بن طاهر [ من الطويل ] :
وجرّبت حتى لا أرى الدهر مغربا * عليّ بشيء لم يكن في تجاربي
أخذه أبو الطيب فقال [ من الخفيف ] :
قد بلوت الخطوب حلوا ومرّا * وسلكت الأيام حزنا وسهلا « 1 »
وقتلت الزمان علما فما يغ * رب قولا ولا يجدّد فعلا
وكرر هذا المعنى فقال [ من الطويل ] :
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا * فلمّا دهتنا لم تزدني بها علما
17 - وكتب ابن المعتز إلى عبيد اللّه بن سليمان يعزيه عن ابنه أبي محمد ويسليه ببقاء أبي الحسين القاسم أبياتا منها [ من الكامل ] :
ولقد غبنت الدهر إذ شاطرته * بأبي الحسين وقد ربحت عليه « 2 »
وأبو محمد الجليل مصابه * لكن يمنّي المرء خير يديه
فأخذ أبو الطيب هذا المعنى ، وقال لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بها عن أخته الصغرى ، ويسليه ببقاء الكبرى حيث قال [ من الخفيف ] :
قاسمتك المنون شخصين جورا * جعل القسم نفسه فيك عدلا
فإذا قست ما أخذن بما غا * درن سرى من الفؤاد وسلّى
وتيقّنت أنّ حظك أوفى * وتبيّنت أن جدك أعلى « 3 »
18 - وكان أبو الطيب كثير الأخذ من ابن المعتز ، على تركه الإقرار بالنظر في شعر
هامش
( 1 ) بلوت : خبرت وجرّبت ، والحزن : الأرض الصعبة المسالك . ( 2 ) غبنت : انتقصت ، يقال غبنه حقه : أي انتقصه إياه . ( 3 ) الجدّ : الخطّ .