تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هذه الأبيات [ من الرجز ] :
أروّح القلب ببعض الهزل * تجاهلا منّي بغير جهل
أمزح فيه مزح أهل الفضل * والمزح أحيانا جلاء العقل
* * *

فصل [ في آخر أيامه : ]

قد أطلت عنان الاختيار من محاسن شعر أبي فراس ، وما محاسن شيء كله حسن ؟ وذلك لتناسبها وعذوبة مشارعها . ولا سيما الروميات التي رمى بها هدف الإحسان . وأصاب شاكلة الصواب ، ولعمري إنها - كما قرأته لبعض البلغاء - لو سمعته الوحش أنست ، أو خوطبت به الخرس نطقت ، أو استدعي به الطير نزلت . ولما خرج قمر الفضل من سراره ، وأطلق أسد الحرب ، عن إساره ، لم تطل أيام فرحته ، ولم تسمح النوائب بالتجافي عن مهجته . ودلت قصيدة قرأتها لأبي إسحاق الصابي في مرثيته على أنه قتل في وقعه كانت بينه وبين بعض موالي أسرته ، وما أحسن وأصدق قول المتنبي [ من البسيط ] :
فلا تنلك الليالي ، إنّ أيديها * إذا ضربن كسرن النبع بالغرب « 1 »
ولا يعنّ عدوّا أنت قاهره * فإنهنّ يصدن الصقر بالخرب « 2 »
هامش
( 1 ) النبع : شجر صلب ينبت في رؤوس الجبال والغرب : بيت ضعيف بيت على الأنهار يريد يكسرن بالضعيف . ( 2 ) الخرب : بفتحتين : ذكر الحباري ، والصقر : من الطيور الجارحة ، يعني أنّ الليالي إذا أعانت الضعيف صاد القويّ .