وقد تابع العماد - في هذا القول - غير واحد من الباحثين ، فلم يقتصر ذيوع هذه التهمة على بعض المصادر القديمة التي أمسكت فيها كما تمسك النار بالهشيم ، بل امتد أثرها إلى غير واحد من الباحثين في عصرنا الحالي .
يقول د . زغلول سلام : « وحرص ضياء الدين أثناء توليه زمام الأمور في دمشق مع الأفضل على اقتناء الأموال . قال ابن الجوزي : إنه أخذ أموالا كثيرة مما ادخره من أموال دمشق وأعمالها ثلاث سنين ، وهرب بها إلى بلاده » « 1 » .
ويقول د . مصطفى جواد ، ود . جميل سعيد في مقدمتهما لتحقيق كتاب ابن الأثير « الجامع الكبير » : « أجل هرب نصر اللّه بن الأثير بالأموال التي احتجنها من مملكة الأفضل إلى الموصل » « 2 » .
بل إننا نجد كثيرا من الاستخفاف ، وإهمال التاريخ عند كارل بروكلمان حينما يقول في ترجمته لابن الأثير : « وأوغروا صدر أخيه الملك العزيز عليه ، فحمل عليه في دمشق 590 ه ، وطرده منها سنة 592 ه ، وحصره في ولاية صرخد .
وقد هرب وزيره من وجه أهالي دمشق بعد أن هددوه بالقتل ، وتوجه إلى مصر .
وعندما استولى الملك العادل أخو صلاح الدين بعد وفاة العزيز 592 ه - 1195 م على مصر التي كان قد احتلها الأفضل لوقت قصير اضطر ابن الأثير إلى الاختفاء بعض الوقت » « 3 » .
وفي هذا الكلام من الأخطاء الكثير بدا بقوله : إنه توجه بعد هروبه من دمشق إلى مصر ، ومرورا بأن وفاة العزيز كانت سنة 592 ه ، وانتهاء بقوله : إن الأفضل احتل مصر لوقت قصير ، وأن ابن الأثير اضطر إلى الاختفاء بعض الوقت بعد استيلاء العادل عليها .
وقد أهمل هذه الفترة باحثون آخرون ممن أرخوا أو ترجموا للضياء بن الأثير .
هامش
( 1 ) ضياء الدين بن الأثير . د . محمد زغلول سلام ، ص 39 و 40 . دار المعارف - القاهرة ، ط 2 .
( 2 ) مقدمة الجامع الكبير ص 25 . واحتجن : اقتطع . اللسان في ( ح ج ن ) .
( 3 ) تاريخ الأدب العربي ، كارل بروكلمان ، ص 271 - 274 .