الأثير إليه صدرها بقوله : « كتاب يتضمن التهنئة بأول مولود . كتبه عن نفسه إلى مخدومه الملك الأفضل علي بن يوسف بن أيوب » « 1 » . وهذا على الأرجح خلال عام 583 ه ، أي أنه كان قد دخل في خدمة الأفضل بالفعل ، تؤكد هذا أيضا رسالته التي كتبها عنه إلى أبيه السلطان في ربيع الأول من سنة 583 ه .
سادسا : أن السلطان كان متفرغا بقية سنة 582 ه للصيد والقنص ، أي أنه لديه الوقت الذي يمكن أن يلقى فيه شخصا رشّح لأن يكون أحد منشئى دولته .
سابعا : أن الذي كان يسعى للصلح بين صلاح الدين والمواصلة في المحاصرة الأولى سنة 578 ه هو صدر الدين شيخ الشيوخ ، صديق مجاهد الدين قايماز .
وبعد مراجعة تلك الفترة من حياة ابن الأثير من خلال ما كتبه الآخرون ؛ فإننا نرصد تأريخ ضياء الدين لنفسه والأماكن التي كان موجودا بها في الفترة من 583 إلى 588 ه .
نجده يصدّر كتابا بقوله : « كتاب كتبته عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب رحمه اللّه إلى ديوان الخلافة ببغداد يتضمن فتح البيت المقدس واستنقاذه من أيدي الكفار ، وذلك في معارضة كتاب كتبه عبد الرحيم بن علي البيسانى عنه وكان الفتح في السابع والعشرين من شهر رجب من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة » « 2 » .
ويصدّر كتابا آخر بقوله : « فمن ذلك ما كتبته من جملة كتاب إلى ديوان الخلافة أذكر فيه نزول العدو الكافر على ثغر عكا في سنة خمس وثمانين وخمسمائة » « 3 » .
ثم يحكى لتلاميذه قائلا : « وكنت سافرت إلى الشام في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ودخلت مدينة دمشق » « 4 » .
وفي موضع آخر يقول : « وكنت في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بأرض فلسطين في الجيش الذي كان قبالة العدو الكافر من الفرنج لعنهم اللّه وتقابل الفريقان
هامش
( 1 ) نشرة القيسي - هلال 1 / 96 .
( 2 ) المثل السائر 2 / 130 .
( 3 ) السابق 1 / 389 .
( 4 ) السابق 2 / 346 .