أمره ، فهو ممتّع من أحدهما برونق حسنه ، ومروّع من الآخر بتوقّد جمره . وقد حصّل منهما فصلين « 1 » من فصول عامه ؛ فطرفه في ربيع من النظر واجتلائه « 2 » وقلبه في مصيف من الشوق وغرامه .
في هذا الكتاب محاسن من البلاغة كثيرة « 3 » ، وقد تضمّن معنيين من القرآن الكريم : أحدهما في سورة النّور في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
« 4 » . والآخر في سورة الأحزاب في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 5 » . والمعنى المأخوذ من سورة النّور قد سبق إليه أبو تمّام في [ قوله من ] « 6 » قصيدته السينية :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس
فالله قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس « 7 »
لكن لا ينبغي « 8 » للواقف على هذا الشعر وعلى ما أوردته في الكلام المنثور أن يجحدنى حقّى . بل ينبغي له أن ينظر بعين الإنصاف ، وينتقد نقد صرّاف « 9 » ، ولا يلتفت إلى الوقوف مع الزمن القديم ؛ فإنّه « 10 » شبهة يتمسّك « 11 » بها تقليد
پاورقی
( 1 ) في ت ، وط ، ون ، وع : « في فصلين » ؛ وفي م : « على فصلين » .
( 2 ) في م : « وإجلائه » تحريفا .
( 3 ) في ن : « كبيرة » .
( 4 ) النور / 35 .
( 5 ) الأحزاب / 45 و 46 .
( 6 ) الزيادة من ط ، وم ، ون .
( 7 ) البيتان من الكامل في ديوان أبى تمام 2 / 250 / ق 81 .
( 8 ) في ع : « لكن ينبغي » .
( 9 ) في ت : « الصراف » .
( 10 ) في ت : « فإنها » .
( 11 ) في ن : « يتسمك » خطأ .