النظم بهذا المعنى يأخذ من الشعر إطاره الشكلىّ من الوزن والقافية ، ولكنه يفقد حلاوة العبارة وروعتها وجمال التصوير وجاذبية التخييل .
أما المعنى الثالث للنظم ، أو للكلام المنظوم فهو ما يمكن استخراجه من كلام الراغب الأصفهاني ت 502 ه في حديثه عن مراتب تأليف الكلام ، وهي عنده خمس مراتب :
« الأولى : ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث : الاسم والفعل والحرف .
والثانية : تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض لتحصل الجمل المفيدة ، وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ، ويقال له : المنثور من الكلام . .
والثالثة : ضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ، ويقال له : المنظوم .
والرابعة : أن يجعل له في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ويقال له : المسجّع .
والخامسة : أن يجعل له مع ذلك وزن مخصوص ، ويقال له : الشعر .
والمنظوم إما محاورة ويقال له : خطابة ، وإما مكاتبة ويقال له : الرسالة ، فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ، ولكلّ من ذلك نظم مخصوص » [ نقلا عن الإتقان للسيوطي 4 / 11 ] .
- 13 - فلنسجل الآن أن الراغب يجعل كل مستوى من هذه المستويات الأربعة الأخيرة - على الأقل - قسما : المنثور والمنظوم والمسجّع والشعر ، ويقول : إن لكل منها نظما مخصوصا . لكن أحد هذه الأقسام يحمل اسم ( المنظوم ) ، وهو قابل لأن يدخله السجع فيقال له ( المسجّع ) ، وقابل لأن يضاف إليه قيد الوزن فيستحق اسم الشعر .
النظم - إذا - قد يكون في غير الشعر كما قد يكون في الشعر . ومن قبل جمع الجاحظ في الحديث عن الشعر بين ( النظم ) و ( الوزن ) فقال في معرض الحديث عن
الوشى المرقوم في حل المنظوم — صفحة تقديم 23
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
صتقديم ٢٣