بداية يبرر د . سعيد إعادة نشره الكتاب الذي أجمع كثيرون على أهميته بأنه « طبع بمطبعة ثمرات الفنون سنة 1298 ه ، ومن بعيد جدا نفدت نسخه ، وأصبح من غير الميسور الحصول على نسخة منها » « 1 » .
وهذا كلام طيب جدا . وإذا كان ينطبق على النشرة الأولى التي طبعت منذ ما يزيد على مائة وعشرين عاما لهذا الكتاب ؛ فإنه من الأحرى أن ينطبق على نشرة د .
سعيد التي طبعت سنة 1409 ه - 1989 م ، وعثرت عليها بشق الأنفس شاكرا للدكتور عرفة حلمى عباس إعارتها لي حتى يتسنى لي تصويرها .
ويقول د . سعيد : « وطبعته هذه لم يتفضل ناشرها بذكر اسمه ، ولا بذكر الأصل الذي اعتمده في النشر ، كما أنها خالية من الفهارس ، بل هي خالية حتى من فهرس لموضوعات الكتاب ، وناشرها لم يأخذ نفسه بشرح ما عساه بحاجة إلى الشرح منها » « 2 » .
وكأن د . سعيد لم يكن يعرف أن ذكر اسم المحقق والشرح والفهرسة لم تعرف ولم تتخذ منهجا إلا في العصر الحديث إذ « كان التحقيق في هذه الآونة يدور حول مقابلة النسخ المتعددة للمخطوطة الواحدة ، وتصحيح النص على هذا الأساس ؛ أي أساس المقابلة بين النسخ ، وقد يشير المصحح في بعض الأحيان إلى اختلاف النسخ فيقول : وفي نسخة كذا دون أن يذكر لنا ما هي هذه النسخة ، ولا من أين هي ، ولا يعطى لنا مقدمة دراسة الكتاب ومخطوطاته وتوصيفه » « 3 » .
ولأن هذه الفترة الباكرة في تاريخ نشر التراث العربي لم يكن لها منهج واضح ، وإنما غيرة من أولئك الذين شاقهم نشر الغرب تراثنا ؛ فعمدوا إلى نشر هذا التراث بدلا من نشره متفرنجا في فهمه وطباعته فقد « كانت مهمة المصحح أن يشرح بعض اللغويات ، ويذكر بعض المقابلات ، لكنه غير مضطر إلى تخريج الأحاديث النبوية والآيات القرآنية ، ولا يترجم للأعلام ، ولا يعرف بالبلدان ، ولا يضع الفهارس
هامش
( 1 ) نشرة د . جميل سعيد / 28 .
( 2 ) السابق / 28 .
( 3 ) تحقيق التراث العربي : منهجه وتطوره ، د . عبد المجيد دياب ص 111 .