النثر والنظم
يتبقى لنا من بين القضايا التي أثارها ضياء الدين بن الأثير ؛ قضية في غاية الأهمية ؛ هي قضية النثر والنظم ، أو المنثور والمنظوم ، وإذا كان الأدب العربي ينقسم في مجموعه - حسب أكثر الآراء شيوعا - إلى نثر ونظم ؛ فإن هناك أكثر من إشكال في هذا الأمر ، نستخرجها من خلال كتابنا هذا ، رغم قدم هذه القضايا ، تتمثل هذه الأمور أو القضايا في :
المفاضلة بين الشعر والنثر .
لما ذا كثرة الشعراء وقلة الناثرين ؟ .
أمور أخرى تتعلق ببعض العناوين التي كتب تحتها ابن الأثير .
لقد أخذت قضية النثر والنظم أبعادا متباينة في الرؤى - بين مع ، أو ضد ، أو من خلال نظرة توفيقية - على مرّ العصور ؛ وإذا كانت الاختيارات الشعرية عند كل من أبى تمام والبحتري قد اعتمدت على الشعر وحسب ، فإن « معاصرهما ابن أبي طاهر طيفور [ 204 - 280 ه ] صاحب كتاب المنظوم والمنثور » « 1 » يمكن القول : إنه أول من أرسى فكرة الاختيارات النثرية جنبا إلى جنب مع الاختيارات الشعرية ، وأبو العباس المبرد ( 210 - 286 ه ) هو أول من « ردّ معاني الشعر إلى أصول من النثر عند حديثه عن السرقة » « 2 » ، خالطا بين الشعر والخطابة ؛ إذ إنه « تمثّل قواعد الخطابة أكثر من تمثله لمبادئ الشعر فمزج بين الفنين » « 3 » .
ومع هذا الخلط بين الفنين فإن ابن طباطبا ( - 322 ه ) يقارب المسافة بين الشعر والنثر ، ماحيا « الفروق بين القصيدة والرسالة النثرية في البناء والتدرج
هامش
( 1 ) تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، د . إحسان عباس / 61 ، ترجمته في تاريخ بغداد 4 / 211 ، والفهرست / 209 .
( 2 ) السابق / 80 .
( 3 ) السابق الصفحة نفسها .