مع الأفضل في البلاد الشرقية ( الرقة وحران وحصن سميساط ) 597 - 608 ه
يؤرخ الذين ترجموا للضياء بن الأثير بأنه لحق بالأفضل في حصن سميساط بعد أن استقر له الملك ، وذلك على أثر الصلح الذي تم بينه وبين عمه الملك العادل أبى بكر بن أيوب في سنة 596 ه « 1 » .
وقد تابع ابن خلكان في هذا الأمر كلّ من ترجم للضياء بن الأثير بعده . وقد ظل الضياء بجوار مخدومه في تلك السنين العجاف التي استمر فيها الصراع قائما بين الأفضل وإخوته من ناحية ، وبين عمهم الملك العادل من ناحية أخرى .
تشجع الأفضل بعد أن علم نيّة الأمراء المصريين ، وعدم رضائهم عما فعله العادل بخلع الملك المنصور بن العزيز عثمان ، وما أصاب مصر من القحط والغلاء . وقد ازداد الأمر سوا بغضبة الأمراء المصريين ، وإضمار النية على عدم الطاعة للملك العادل . ولم يقتصر التفكير على ذلك ؛ إنما تعداه إلى مراسلة الظاهر غازي صاحب حلب ، والأفضل نور الدين بحصن سميساط أخوى العزيز عثمان ؛ قاطعين العهد على أنفسهم بالوقوف معهما ضد العادل « 2 » .
لقد علم العادل بما بيّته له ابنا أخيه الظاهر غازي زوج ابنته ، والأفضل نور الدين فلم يكن أمامه بدّ من المواجهة وذلك بعد أن استقبل الأفضل أحد رجال الملك العادل ، وبعد إحسانه وفادته طلب منه أن يكون معه على عمه ؛ فحلف له تقيّة ، واستجلاء للأمر « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وفيات الأعيان 5 / 391 .
( 2 ) راجع النجوم الزاهرة 6 / 152 ، العبر في خبر من غبر 4 / 295 و 296 ، والبداية والنهاية 13 / 27 وما بعدها .
( 3 ) راجع الكامل 10 / 269 .