الفصل الخامس في ذكر أسواق العرب المعروفة قبل الاسلام
قد كان للعرب في الجاهلية أسواق يقيمونها في شهور السنة وينتقلون من بعضها إلى بعض ، ويحضرها سائر قبائل العرب من بعد منهم ومن قرب ، فكانوا ينزلون دومة الجندل أول يوم من ربيع الأول ، فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، فيعشرهم رؤساء آل بدر في دومة الجندل وربما غلب على السوق بنو كلب فيعشرهم بعض رؤساء كلب ، فتقوم سوقهم إلى آخر الشهر ، ثم ينتقلون إلى سوق هجر وهو المشهور في ربيع الآخر فتقوم أسواقهم بها ، وكان يعشرهم المنذر بن ساوى أحد بني عبد اللّه بن دارم ، ثم يرتحلون نحو عمان بالبحرين ، فتقوم سوقهم بها ، ثم يرتحلون فينزلون ارم وقرى الشحر فتقوم أسواقهم بها أياما ، ثم يرتحلون فينزلون عدن من اليمن أيضا فيشترون منه اللطائم وأنواع الطيب ، ثم يرتحلون فينزلون الرابية من حضر موت ، ومنهم من يجوزها إلى صنعاء ، ثم تقوم أسواقهم بها ويجلبون منها الخز والادم والبرود وكانت تجلب إليها من معافر ، ثم يرتحلون إلى عكاظ في الأشهر الحرم فتقوم أسواقهم بها ، وبتناشدون الاشعار ويتحاجون ، ومن له أسير سعى في فدائه ، ومن له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة ، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة فيها من بني تميم ، كان أحدهم الأقرع بن حابس ، ثم يقفون بعرفة ويقضون مناسك الحج ويرجعون إلى أوطانهم .