المفسرين « 1 » ثم لا نزاع في أن الأرض عمرت ببني آدم عليه السلام إلى زمن نوح وأنهم هلكوا بالطوفان الحاصل بدعوة نوح عليه السلام حين غلب فيهم الكفر وظهرت عبادة الأوثان ، وان الطوفان عم جميع الأرض ولا عبرة بما يذهب إليه الفرس من إنكار الطوفان ولا بما ذهب إليه بعضهم من تخصيصه بإقليم بابل الذي كان به نوح عليه السلام . ثم قد وقع الاتفاق بين النسابين والمؤرخين أن جميع الأمم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه دون من كان معه في السفينة ، وعليه يحمل قوله تعالى :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
« 2 » .
وأما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة فقد روى : أنهم كانوا ثمانين رجلا وأنهم هلكوا عن آخرهم ولم يعقبوا ثم اتفقوا أن جميع النسل من بنيه الثلاثة يافث وهو أكبرهم ، وسام وهو أوسطهم ، وحام وهو أصغرهم وقد ذكر ابن إسحاق أنه كان ليافث سبعة أولاد وهم كومر ويقال عومر ، وياوان ويقال يافان وهو يونان ، وماغوغ وهو طوبال ، ويروى قطوبال ، وما شح بالمهملة والمعجمة ، ويروى كاشح بالمهملة والمعجمة ، وطبراش ، ووقع في الإسرائيليات زيادة ماذاي فصاروا سبعة ، وذكر البيهقي ثامنا وهو علجان ووقع في كلام ابن سعيد زيادة سويل فيكونون تسعة . قال ابن إسحاق : وكان لسام خمسة أولاد ارفخشد .
ولاوذ « 3 » وارم . واشور . وعيلام ، وفي الإسرائيليات : أنه كان لحام أربعة أولاد وهم مصر وبعضهم يقول مصرائيم . وكنعان . وكوش . والذي ذكره إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب العجائب أن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام فيكون حينئذ ابنان لابنه لصلبه . إذا علمت ذلك فكل أمة من الأمم ترجع إلى واحد من أبناء نوح الثلاثة على كثرة الخلاف في ذلك .
فالترك - من بني ترك بن كومر بن يافث ، وقيل من بني طيراش بن يافث ، ونسبهم ابن سعيد إلى ترك بن عامر بن سويل بن يافث . ويدخل في جنس الترك القبجاق وهم الخفشاخ والطغرغر وهم التتر ، ويقال فيهم الططر بالطاء
هامش
( 1 ) المؤرخين .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 3 .
( 3 ) في مخطوطة الأوقاف : والأود .