ضاربا من الجانب العربي لشبه جزيرة طور سينا إلى أقصى الجنوب من بلاد اليمن .
ويختلف عرضها اختلافا كبيرا ، فهي بين الطور والسويس جزء ضيق من الساحل « 1 » . وأوسع موضع في تهامة هو ساحل جدة . وهناك تهامة اليمن ، وتهامة
الحجاز .
وكانت تهامة اليمن في بعض العهود ولاية قائمة بذاتها ، ولا سيما في عهد الفتح الفارسي لليمن في نهاية القرن السادس الميلادي ، ثم ولى تهامة هذه من بعد بنو زياد ، وكانت حاضرتها « زبيد » ، ثم أصبحت ولاية خاضعة لأئمة صنعاء .
وهناك تهامة أخرى في غير الجزيرة العربية ، وهي على الشاطئ الغربى للبحر ، وهي ( تهامة الحبشة ) ، ذكرها ابن خرداذبه « 2 » ، وهو يعنى بذلك ما يعرف اليوم بساحل « إرتيريا » .
أما تهامة الذي يعنيها عرام في كتابه هذا فهي ( تهامة الحجاز ) لا ريب ، يجعل أول جبالها الشمالية « رضوى » وهي من ينبع على يوم ، ومن المدينة على سبع مراحل ، وحدها الجنوبي الطائف وقراها .
ومع أن ظاهر هذا الكتاب أنه خاص بجبال تهامة وسكانها وما يتعلق بها ، الواقع أنه يشمل الكلام على تهامة والحجاز . فنحن نجد أن ما يخص تهامة ينتهى عندما يقرب من ثلاثة أخماس الكتاب ، أي في ص 49 . ثم نجد فصلا معقودا لحد الحجاز ، يتناول كثيرا من البلدان والقرى والجبال والمواقع الحجازية المجاورة للمدينة . وهي وإن يكن ذكرها جاء تبعا لذكر تهامة لملاصقتها لها ومصاقبتها ، فإنها ظفرت بنصيب وافر من عناية عرام ، واحتلت مكانا أصيلا من الكتاب .
وأنت حينما تنتهى إلى خاتمة الكتاب تلفى هذا النص ، « تم كتاب أسماء جبال مكة والمدينة وما يتصل بها » .
وقد يوحى هذا النص بأنهما كتابان أحدهما لتهامة والآخر لمكة والمدينة . وليس الأمر إلا ما ذكرت من استطراد عرام ، وأن كلمة « كتاب » لا تعنى إلا ما كتبه
هامش
( 1 ) انظر دائرة المعارف الإسلامية ( تهامة ) .
( 2 ) المكتبة الجغرافية ( 6 : 155 ) .