بلوزينة وخبزة « 1 » . فلما انصرف من الصّلاة دفعه إليهم ، فخرجوا به يسوقونه فمرّ بقوم جلوس تحت حائط فقال : يا هؤلاء قوموا فإنّ هذا الحائط واقع عليكم .
فقالوا : ما رأينا مثل هذا يساق إلى الموت ويحذر الحائط . فلم يكن إلّا قليلا حتّى سقط الحائط .
ومرّ على بنّاء يبنى حائطا فقال : ويحك عوّجت حائطك !
وكان أبواه وامرأته يمشيان على أثره ، فنادته امرأته : يا هدبة يا هدبة ! فالتفت ، فقطعت قرنا من قرون شعرها ، ثم نادته ثانية فالتفت فقطعت قرنا .
فناشدوه اللّه أن لا يلتفت إليها . ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال :
أبليانى اليوم صبرا منكما * إنّ حزنا منكما عاجل ضرّ « 2 »
لا أرى ذا الموت إلّا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقرّ
اصبرا اليوم فإني صابر * كلّ حىّ لفناء وقدر
ثم قال لامرأته :
أقلّى علىّ اللّوم يا أمّ بوزعا * ولا تجزعي مما أصاب فأوجعا
وعيشى حبيسا أو تفتّى بماجد * إذا القوم هشّوا للسّماح تبرّعا
ولا تنكحى إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
كليلا سوى ما كان من حدّ ضرسه * على الزاد مبطان الضّحى غير أروعا
فلما قدّم ليقتل قال :
هامش
( 1 ) في النسختين : « بلوذين وخبزه » . ولوزينه ، فارسية ، ومعناه حلوى تصنع من اللوز ، وكذا كل طعام يصنع منه . معجم استينجاس ، وعربته العرب « لوزينج » .
( 2 ) أبلاه صبرا : أداه إليه واجتهد فيه ، كما يقال أبلاه عذرا . في النسختين : « ابكيانى » ، صوابه في الكامل 767 ليبسك والأغانى 21 : 75 والخزانة 4 : 86 .