واللّه لا أريم ! وأنت له « 1 » الضبع فقال لها : أبشرى أشبعك من القوم غدا ! فقال أحد القوم : واللّه إني لأراها تأتى لك « 2 » .
فبات حتى إذا كان في وجه الصبح وقد عدّهم على النار وأبصر سوادهم غلام مع القوم دوين المحتلم ، فذهب في الجبل ، وعدوا على القوم فقتلوا شيخا وعجوزا ، وحازوا جاريتين وإبلا ، ثم قال تأبّط شرّا : فأين الغلام الذي كان معكم ؟
وأبصروا أثره ، فاتّبعه فقال له أصحابه : ويلك ، دعه فإنك لا تريد إليه شيئا .
فاتّبعه واستذرى الغلام « 3 » بوقفة إلى صخرة ، وأقبل تأبط شرّا يقصّه ، وأوفق الغلام سهما « 4 » حين رأى ألّا ينجيه شيء ، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة وأرسل السهم ، فلم يسمع تأبط شرّا الحيصة « 5 » ، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه ، وأقبل الغلام نحوه وهو يقول : لا بأس ! فقال الغلام وهو يقول : أما واللّه لقد وضعته حيث تكره ! وغشيه تأبّط شرّا « 6 » بالسيف ، وجعل الغلام يلوذ بالدّرقة ، ويضربها تأبط شرّا بحشاشته « 7 » فيحذّ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله ، ونزل إلى أصحابه يجرّ برجله ، فلما رأوه وثبوا فسألوه :
ما أصابك ؟ فلم ينطق ومات في أيديهم ، فانطلقوا وتركوه ، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات ، فاحتملته هذيل فطرحوه في غار يقال له غار رخمان .
فقالت أخته ريطة « 8 » ترثيه :
هامش
( 1 ) جاءت على وجهها هنا خلافا لما سبق التنبيه عليه . والكلام من « فقال له أصحابه » إلى كلمة « غدا » التالية سقط من نسخة ب .
( 2 ) في النسختين : « تأن لك » .
( 3 ) استذرى به : التجأ إليه وصار في كنفه .
( 4 ) أوفق السهم وأفاقه : وضعه في الوتر ليرمى به .
( 5 ) الحيصة : الجولة لطلب الفرار .
( 6 ) سقطت كلمة « شرا » في ب من هذا الموضع وسابقيه .
( 7 ) بحشاشته ، أي بما بقي فيه من رمق .
( 8 ) في معجم البلدان ( رخمان ) : « فقالت أمه ترثيه » .