الطّيفورىّ يطفئها حتّى تماثل قليلا . ثم أقام بعد ذلك فشكا إليه ما أصابه من الشّربة ، فقال له : ادخل الساعة الحمام . فدخل من ساعته الحمام فانتقضت به .
فمكث مبطونا شهر رمضان كلّه ، ومات ليلة الفطر سنة عشر ومائتين .
فخبرني أبو عصام - وكان صدوقا - أن الطّيفورىّ كان يطيف بقبر حميد ويقول : يا حميد ، قد نهيتك عن الشّربة فعصيتني !
ومنهم :
عبد اللّه بن موسى الهادي
وكان قد عضّل بالمأمون ممّا يعربد عليه إذا شرب معه ، فأمر به فجعل حبسه في منزله ، وأقعد على بابه حرسا . ثم إنّه تذمّم « 1 » من ذلك فأظهر له الرّضاء وصرف الحرس عن بابه ، وكان عبد اللّه مغرما بالصّيد ، فدسّ إلى خادم من خدمه يقال له حسين فسقاه سمّا في درّاج « 2 » وهو بموسى باد « 3 » ، فدعا عبد اللّه بالعشاء فأتاه حسين بذلك الدّرّاج ، فلما أحسّ به ركب في الليل وقال لأصحابه :
هو آخر ما تروني « 4 » : وقد أكل معه من الدّرّاج خادمان : فأما أحدهما فمات ، وأما الآخر فضنى حتّى مات . ومات عبد اللّه بعد أيّام .
هامش
( 1 ) تذمم : استنكف .
( 2 ) الدراج : ضرب من الطير يستطاب طعمه . الحيوان 1 : 233 / 2 : 249 / 7 : 195 .
( 3 ) في معجم البلدان « موسياباذ » ، وهي قرية بالري ، منسوبة إلى موسى الهادي .
( 4 ) أي تروننى ، وحذف النون في مثل هذا جائز .