ثم سار إلى اليمن فأوعث فيها ، فلما ولى سجستان ابتنى بها دارا ، فدخل عليه قوم متشبّهة بالفعلة وهو مغترّ « 1 » قد احتجم ، فمالوا عليه فقتلوه « 2 » .
ومنهم :
عقبة بن سلم الهنائىّ « 3 »
وكان أبو جعفر ولّاه البحرين ، فجعل يبارى معنا بالقتل حتى أثخن في ربيعة ، فلما كان زمان المهدىّ تبعه رجل فاغتاله وهو راكب ، فوجأه وجأة بخنجر مسموم فوقع في منطقته حتى وصل إلى جوفه ، فأخذ فأتى به المهدىّ فسأله ممن هو ؟ فلم يجبه من هو ولا من أىّ البلدان هو . فسأله : أين كان يأوى وأين كان يطعم ؟ فقال : كنت آوى المساجد ، وأطعم في سوق البقّالين . فقتله المهدى . فيه تضرب العامة المثل : « أخسر من قاتل عقبة ! » .
ومنهم :
الربيع بن يونس الحاجب
وكان هو أهدى إلى موسى الهادي أمة العزيز « 4 » ، فوقعت منه بالموقع الذي لم يقع أحد عنده مثله ، فبلغه أن الربيع يقول : ما خلوت بامرأة أطيب خلوة من
هامش
( 1 ) مغتر ، أي غافل . وعند ابن خلكان في ترجمته : « كان في داره صناع يعملون له شغلا ، فاندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه بسجستان وهو يحتجم » .
( 2 ) كان ذلك سنة 51 وقيل 52 وقيل 158 .
( 3 ) نسبته إلى بنى هناءة ، بضم الهاء ، بن مالك من بنى زهران بن كعب بن عبد اللّه بن نصر بن الأزد . الاشتقاق 291 - 292 .
( 4 ) الطبري 10 : 47 « كانت للربيع جارية يقال لها أمة العزيز ، فائقة الجمال ، ناهدة الثديين ، حسنة القوام ، فأهداها إلى المهدى فلما رأى جمالها وهيئتها قال : هذه لموسى أصلح ! فوهبها له فكانت أحب الخلق إليه ، وولدت له بنيه الأكابر » . ثم ذكرها من نساء الرشيد 10 : 121 قال : « وتزوج أمة العزيز ، أم ولد موسى فولدت له علي بن الرشيد » .