فقال له مروان : أدركك اللّه بأعمالك الخبيثة ، فإنّ اللّه لا يأخذ على أوّل ذنب ؛ أذهبا به إلى السجن . فحبسه أياما ، ثم أمر قوما فدخلوا إلى السجن بعد ما مرّ صدر من الليل . فغمّ إبراهيم في جراب نورة ، وغمّ عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بمرفقة ، فأصبحا ميّتين في غداة واحدة . رحمهما اللّه تعالى .
ومنهم :
أبو سلمة حفص بن سليمان
مولى بنى مسلية « 1 » ، وكان يقال له وزير آل محمد « 2 » .
وكان أبو سلمة لما اسقتبّ الأمر واستقامت خراسان والجبال وفارس وجّه أبو سلمة للعمّال في السّهل والجبل ، ثم أقام أبو سلمة نحوا من أربعين يوما لا يظهر أمر أبى العباس ، وأبو جعفر وعبد اللّه وإسماعيل وعيسى وداود بنو علىّ قد قدموا من الشام ، فأنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعيد « 3 » في بنى أود « 4 » .
وكان القوّاد الذين قدموا من خراسان يقولون لأبى سلمة : أين الإمام ؟
فيقول : لا تعجلوا . وكان أبو سلمة يدبّرها لبنى فاطمة رضى اللّه عنها ، فجعل يريّثهم ويقول : نعم اليوم ، غدا ! حتى خرج أبو حميد ، وهو يريد الكناسة ، فلقى مولى لهم أسود « 5 » قد كان يعرفه حيث كان يأتي إبراهيم بالشام . فلما رآه احتضنه وقال :
ويلك ، ما فعل الإمام ومواليك ؟ قال : هم هاهنا واللّه مذ « 6 » أكثر من شهرين .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 : 284 : « حفص بن سليمان الخلال الهمداني ، مولى لسبيع » .
( 2 ) كما كان يقال لأبى مسلم الخراساني « أمين آل محمد » . مروج الذهب والطبري 9 : 142 .
( 3 ) الطبري 2 : 328 : « الوليد بن سعد » .
( 4 ) في النسختين : « أوو » ، صوابه من الطبري والاشتقاق 165 .
( 5 ) الطبري : « يقال له سابق الخوارزمي » .
( 6 ) جعلها ناسخ ب : « منذ » .