بضعف عدّتهم ، وقال : مرّوا بجانبهم فإذا دعيتم إلى الطعام فليكتنف كلّ « 1 » رجل منهم رجلان منا . فمرّوا بالقوم وهم على طعامهم فدعوهم إلى الطعام فأقبلوا ، ففعلوا ما أمروا به ، فلما حسر كثيف العمامة عن وجهه قال له عمرو : يا كثيف ، هذا خدّى فالطمه ففيه وفاء من خدك ، وما في بكر بن وائل أكرم منه . قال :
لا ، حتى أقتلك . قال : فدع هؤلاء الفتية الذين لم يتلبّسوا من الحروب بشئ .
قال : فأبى ، فقتلهم أجمعين ، وبعث رؤوسهم في غرارة ، وعلّقها في عنق « الدّهيم » ناقة عمرو بن الزّبّان .
ومنهم :
عمرو بن مسعود ، وخالد بن نضلة ، الأسديّان
وكانا يفدان على المنذر الأكبر اللّخمىّ في كل سنة ، فيقيمان عنده وينادمانه .
وكانت أسد وغطفان حلفاء لا يدينون للملوك ، ويغيرون عليهم ، فوفدا سنة من السنين ومعهما سبرة بن عمير الشاعر الفقعسىّ ، وحبيب بن خالد ، فنادم المنذر عمرو وخالد بن نضلة ، فقال المنذر يوما لخالد ، وهم على الشراب : يا خالد ، من ربّك ؟
فقال خالد : عمرو بن مسعود ربّى وربّك . فأمسك عليهما « 2 » ، ثم قال لهما بعد :
ما يمنعكما من الدّخول في طاعتي ، وأن تذبّوا عنّى كما ذبّت تميم وربيعة « 3 » ؟
فقالا : أبيت اللعن ، هذه البلاد لا تلائم مواشينا ، ونحن مع هذا قريب منك ، نحن بهذا الرمل ، فإذا شئت أجبناك . فعلم أنّهم لا يدينون له . وقد سمع من خالد الكلمة الأولى ، فأومأ إلى الساقي فسقاهما سما ، فانصرفا من عنده من
هامش
( 1 ) ا : « من كل » ، صوابه في ب .
( 2 ) ا : « عليها » ، صوابه في الخزانة 4 : 510 حيث نقل نص ابن حبيب . وجعلها الشنقيطي « عنهما » .
( 3 ) الخزانة : « وأن تدنوا منى كما دنت تميم وربيعة » .