تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فوجدوه مائتين وخمسين سنة ، فجعلوا لكل مائة وعشرين سنة شهرا ، فوافق السابع عشر من حزيران ( شهر يونيوس الرومي ، وبئونة القبطي ) وأمر أن يجعل النيروز في هذا اليوم ، وألا يفتح الخراج إلا فيه « 1 » . وكان ذلك في المحرم سنة 242 ، فقال البحتري في ذلك قصيدة يمدح فيها المتوكل ويقول :
إن يوم النيروز قد عاد للعه * د الذي كان سنه أردشير
أنت حولته إلى الحالة الأو * لي وقد كان حائرا يستدير
فافتتحت الخراج فيه فللأ * مة في ذاك مرفق مذكور
منهم الحمد والثناء ومنك ال * عدل فيهم والنائل المشكور
وقتل المتوكل ولم يتم له ما دبر حتى قام المعتضد بالخلافة واسترد بلدان المملكة من المتغلبين عليها وتفرغ للنظر في أمور الرعية ، فاحتذى ما فعله المتوكل في تأخير النيروز ، غير أنه نظر من جهة أخرى ، وذلك أن المتوكل أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ لملك يزدجرد ، وأخذ المعتضد ما بين سنته والسنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد فأدى ذلك التباين إلى أن جعل المعتضد النيروز في الحادي عشر من حزيران ، وسمى نيروزه « النيروز المعتضدى « 2 » » . وفي ذلك يقول على ابن يحيى المنجم :
يا محيى الشرف اللبا * ب مجدد الملك الخراب
ومعيد ركن الدين في * نا ثابتا بعد اضطراب
فتّ الملوك مبرزا * فوت المبرز في الحلاب
أسعد بنيروز جمع * ت الشكر فيه إلى الثواب
قدمت في تأخيره * ما أخروه من الصواب
وقال علي بن يحيى أيضا :
يوم نيروزك يوم * واحد لا يتأخر
هامش
( 1 ) الآثار الباقية وبلوغ الأرب 1 : 351 - 352 . ( 2 ) الآثار الباقية 32 - 33 وخطط المقريزي 2 : 39 .
نوادر المخطوطات — صفحة 11 | عبد السلام محمد هارون