ورأيته أيضا في شعر أمية بن أبي الصلت ، وهو شاعر أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يوفّق للإيمان به . وغالب شعره في الوعظ وتذكير الآخرة وقصص الأنبياء ، وهو مما لا يكاد يقضى العجب منه . قال في قصيدة :
والأرض معقلنا وكانت أمّنا * فيها مقامتنا وفيها نولد
وبها تلاميذ على قذفاتها * حبسوا قياما فالفرائص ترعد « 1 »
قال شارح ديوانه : « التلاميذ الخدم ، يعنى الملائكة » .
وقال أيضا في قصيدة أخرى :
صاغ السماء فلم يخفض مواضعها * لم ينتقص علمه جهل ولا هرم
لا كشّفت مرة عنّا ولا بليت * فيها تلاميذ في أقفائهم دغم « 2 »
وقال شارحه هنا أيضا كذلك .
ورأيت في المقامة الأولى من المقامات الحريرية قوله : « فوجدته محاذيا لتلميذ ، على خبز سميذ ، وجدى حنيذ ، وقبالتهما خابية نبيذ « 3 » » . قال شارحه الشريشى : « التلميذ متعلم الصنعة ، والتلميذ الخادم ، والجميع التلاميذ » . وأنشد بيت لبيد المتقدم ، ثم قال : « وطلبة العلم تلاميذ شيخهم » اه .
وإهمال داله لغة فيه ، قال أمية بن أبي الصلت في القصيدة الدالية التي تقدم إنشاد بيتين منها :
فمضى وأصعد واستبدّ إقامة * بأولى قوى فمبتلّ ومتلمد
قال شارحه : « يريد متلمذ ، أي خادم من التلاميذ . وتلمذ : جعل للخدمة .
« متلمذ » بكسر الميم . وأراد بأولى قوى : الملائكة الذين يحملون العرش . وقوله :
« فمضى » يعنى اللّه عزّ وجل . واستبدّ ، يعنى لا يستشير أحدا ، يقال استبدّ
هامش
( 1 ) القذفات بضم الذل وفتحها : جمع قذفة ، بالضم ، وهي الناحية . وقذفات الجبال وقذفها :
ما أشرف منها .
( 2 ) الدغم : السواد .
( 3 ) هذا سهو من البغدادي ، فإن الشريشى في هذا الموضع لم يقل إلا : « تلميذ ، متعلم الصنعة » . انظر الشريشى 1 : 29 س 1 . وأما الكلام الذي نقله البغدادي بعد فهو تعليق على قول ابن الحريري : فالتفت إلى تلميذه وقلت عزمت عليك بمن تستدفع به الأذى ، لتخبرني من ذا » . انظر الشريشى 1 : 30 .