ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد مزير « 1 »
ويعجبك الطّرير فتبتليه * فيخلف ظنّك الرجل الطرير « 2 »
فما عظم الرّجال لهم بفخر * ولكن فخرهم كرم وخير « 3 »
ضعاف الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصّقور « 4 »
بغاث الطّير أكثرها فراخا * وأمّ الصقر مقلات نزور « 5 »
- بغاث الطير : صغارها ، وفيها ثلاث لغات : ضم الباء وفتحها وكسرها .
والمقلات : التي لا يعيش لها ولد -
لقد عظم البعير بغير لبّ * فلم يستغن بالعظم البعير
يصرّفه الصبىّ بكلّ وجه * ويحبسه على الخسف الجرير « 5 »
- الجرير : حبل يكون في رأس البعير -
وتضربه الوليدة بالهراوى * فلا غير لديه ولا نكير
فإن أك في شراركم قليلا * فإنّى في خياركم كثير
ذكر أبو هلال العسكري اللغوي رحمه اللّه في كتاب الأوائل قال : أول من خطب على العصا وعلى الرّاحلة قس بن ساعدة الإيادى ، فممّا ورد عنه من خطبه قوله « 6 » :
أيها الناس : اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت . ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وجبال
هامش
( 1 ) المزير ، الشديد القلب القوى النافذ . وفي الأصل : « يزير » ، صوابه ، في الحماسة واللسان ومقاييس اللغة ( مزر ) ومجالس ثعلب 162 . ورواه ثعلب : « الرجل الضعيف » .
( 2 ) الطرير : الشاب الناعم ذو الرواء والمنظر . هذا البيت يروى أيضا للمتلمس ، وليس في ديوانه . انظر اللسان ( طرر ) .
( 3 ) الخير ، بالكسر : الكرم والشرف .
( 4 ) في الأصل : « يطل » ، وأثبت ما في خ .
( 5 ) الوجه : الجهة . والخسف : الذل .
( 6 ) انظر البيان والتبيين 1 : 308 - 309 والأغانى 14 : 40 ومجمع الأمثال للميدانى عند قولهم : ( أبلغ من قس ) .