قال : تأخذ قند « 1 » الصّفاء ، وزيت البهاء ، وزعفران الرّضا ، ونشاء المعرفة ، فتذيبه بماء الحياة ، ثم تنصب ديكدان « 2 » القلق ، وترقب طنجير الملق ، حتّى يرغي رغاء الصّبر ، ويزبد زبد التّوكّل ؛ ثم تضربه بإسطام « 3 » الهيبة ، وتوقد تحته قصب الشّوق ، حتّى يشتعل بنار الهوى ؛ فإذا فرغت منه بسطته على صحائف قرب الأنس ، حتّى يضربه نسيم الحياة ؛ فإذا أكلت منه أوّل لقمة ، هاج ألم الضّمير إلى مهيّجها ، وباحت الأنفس بما فيها ، وبكت ببكاء من يبكيها ، [ شوقا إلى من يؤنسها ويحييها ؛ ] « 4 » وأنشأ يقول « 5 » : [ من الطويل ]
[ 2 أ ] فهام بحبّ اللّه في القفر سائحا * وحطّت على روح القدوم رواحله
فعاد بشوق قد نضا فقد حاله * تذوب به أعضاؤه ومفاصله
[ 2 - عليّان المجنون يعظ قاضيا ]
2 - نا أحمد بن مروان ، نا الحسن بن الحسين الكوفيّ ، نا أحمد بن يونس ، قال « 6 » :
قال حفص بن غياث « 7 » لابن إدريس « 8 » : مررت بطاق المحامل ، فإذا أبا بعليّان المجنون جالس ، فلمّا أن جزته سمعته يقول : من أراد سرور الدّنيا وحزن الآخرة ، فليتمنّ ما هذا فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : قدر . ولا معنى لها مع ذكر الطنجير فيما بعد ؛ والقند : السّكّر .
( 2 ) في الأصل : دنكدان ، تصحيف ؛ والدّيكدان : ما تنصب عليه القدر ، فارسيّ معرّب .
( معجم الألفاظ الفارسيّة 65 ) .
( 3 ) الإسطام : المسعار . ( القاموس ) .
( 4 ) في الأصل : الإحسا أنس بمداخلها [ موضع الرطوبة ] وأنشأ . . . . ، والمثبت من نسخة من عقلاء المجانين ، بما يناسب السّجع .
( 5 ) البيتان في عقلاء المجانين 206 ، ومنه أكمل موضع الرّطوبة .
( 6 ) الخبر في : المجالسة 3 / 353 وعقلاء المجانين 106 والتذكرة الحمدونية 5 / 216 وسير أعلام النبلاء 9 / 27 - 28 وربيع الأبرار 4 / 497 .
( 7 ) حفص بن غياث بن مالك ، أبو عمر النّخعيّ الكوفيّ ، القاضي المحدّث الثّقة ؛ توفي سنة 194 ه . ( سير 9 / 22 ) .
( 8 ) عبد اللّه بن إدريس الأودي ، أبو محمّد الكوفيّ ، الإمام الحافظ المقرئ الثّقة ؛ توفي سنة 192 ه . ( سير 9 / 42 ) .