" مكارم الأخلاق " ومنهم في " صفات الشيعة " .
ومن أولئك الأفذاذ الذين كتبوا في هذه الفروع الدقيقة السيد ابن
طاووس - كتابنا الماثل بين يديك - والذي يبحث في أمر دقيق ، هو : كيفية
حصول الانسان على الامن في حضره وسفره بدعوات صالحات ، أو اعمال مقبولة ،
أو طب سريع الفائدة ، وهو كتاب له مكانته الفريدة ، ومن المصادر المهمة التي
يعول عليها .
لقد وفى مؤلف " الأمان من اخطار الاسفار والأزمان " الموضوع حقه ،
وذلك ظاهر لمن سبر غور الكتاب ، وتنقل بين صحائفه بنية صادقة ، وإقبال على
الله خالص ، فلله در مؤلفه العظيم وعليه أجره .
فهو كتاب لم يسبق إليه السيد ابن طاووس - قدس سره - .
وقد رتبه على أبواب وفصول ، وان للأسفار فيه باب واسع لما فيها من
الأخطار غير المتوقعة والعوائق غير المنتظرة ، وأقل ما فيه البعد عن الأهل والوطن ،
ومصاحبة من لا يعرف ، وتغيير عادة الانسان في مطمعه ومشربه ونومه ويقظته ،
والعادة - كما قيل - طبيعة ثانية .
بدأ السيد - رحمه الله - بذكر الأيام التي يستحب فيها السفر من أيام الأسبوع
كالسبت والثلاثاء والخميس ، والأيام التي يكره فيها وهي الاثنين والجمعة .
ثم تطرق إلى الأيام المستحبة والمكروهة للسفر من أيام الشهر .
وأورد الأعمال التي يتهيأ بها المسافر كالغسل ، وكيفية التعمم ، وتقديم
الصدقة ، والدعاء لدفع ما يخاف من خطر .
وذكر ما يحتاج المسافر إلى أن يصحبه في سفره من الأشياء للسلامة من
الأخطار والأكدار كالتربة الحسينية الشريفة ، وخواتيم الأمان ، ومنها خاتم العقيق .
ولم ينس ان يذكر ما يحتاج المسافر إلى صحبته من الناس ، وان السفر
منفردا مكروه بل منهي عنه ، لان وجود الاقران والأصحاب معين على دفع ما
يحتمل من اخطار الأعداء .
وذكر السلاح وبدأ بكيفية صنعه في زمان داود عليه السلام بإلهام من الله
الأمان من أخطار الأسفار والأزمان — صفحة 2
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢