حدّثني رجل من جيران حبيب ، من أهل سكّة الموالي ، يكنى أبا زكريّا الصّائغ ، قال « 1 » :
جاء رجل إلى حبيب « 2 » من أهل خراسان يريد مكة ، فقال : يا شيخ ، اشتر لي دارا . ودفع إليه الثمن مالا ، وخرج إلى مكة .
فأخذ حبيب المال ، فتصدّق به ؛ فقدم عليه الرّجل ، فقال : يا عبد اللّه ، اذهب إلى الدّار التي اشتريتها فأرنيها . قال له حبيب : إنك لا تراها اليوم ، ولكن إذا متّ فستراها . فقال الخراسانيّ : اكتب لي عهدتها حتى أذهب بها معي إلى خراسان . فكتب :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « هذا ما اشترى حبيب من ربّه عزّ وجلّ ، قصرا في الجنّة ، طوله كذا ، وعرضه كذا ، وارتفاعه في الجنّة كذا » .
ثم ختم الكتاب ، ودفعه إليه ؛ فأخذه الرّجل ، فذهب به إلى خراسان ؛ فقالوا له : أنت مجنون ؛ لولا أنّك ضيّعت « 3 » مالك لذهب بك إلى الدّار ، ولكن هذا إنسان مجنون .
فبقي الرّجل ما شاء اللّه « 4 » ، ثم مات ، فقال : ضعوا هذه العهدة في كفني .
فوضعوها وحملوه إلى القبر ؛ فأصبح حبيب بالبصرة فإذا الكتاب عنده في بيته .
فقيل له في الكتاب :
« يا أبا محمد ، إن اللّه قد سلّم إليه القصر الذي اشتريته له » .
فعمد حبيب فكتب إلى القوم : إن اللّه قد سلّم إلى أبيكم القصر ؛ وهذه العهدة .
هامش
( 1 ) الخبر بتوسع في حلية الأولياء 6 / 150 - 152 .
( 2 ) حبيب بن عيسى الفارسي ، أبو محمد ، من ساكني البصرة ، كان صاحب المكرمات ، مجاب الدعوات . مات سنة 119 ه .
( حلية الأولياء 6 / 149 ، طبقات الأولياء 182 ، تهذيب التهذيب 2 / 189 ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، والصواب : لولا أنه ضيّع مالك .
( 4 ) في الحلية : فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة .