فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حنان بن نفيلة الغسّاني ، فلمّا ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه « 3 » ؟ .
قال : ليخبرني الملك ، أو ليسألني عمّا أحبّ ، فإن كان عندي منه علم ، وإلّا أخبرته بمن يعلمه . فأخبره بالذي وجّه إليه فيه .
فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشّام ، يقال له : سطيح .
قال : فأته ، فاسأله [ 36 ] عمّا سألتك عنه ، ثم ائتني بتفسيره .
فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح ، وقد أشفى على الضّريح ، فسلّم عليه ، وكلّمه ، فلم يردّ إليه سطيح جوابا ، فأنشأ يقول : [ من الرجز ]
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فازلمّ به شأو العنن « 4 »
يا فاصل الخطّة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحيّ من آل سنن
وأمّه من آل ذئب بن حجن * أزرق مهم النّاب صرّار الأذن « 5 »
أبيض فضفاض الرّداء والبدن « 6 » * رسول قيل العجم يسري للوسن
يجوب في الأرض علنداة شجن « 7 » * لا يرهب الرّعد ولا ريب الزّمن
ترفع بي وجنا وتهوي بي وجن « 8 » * حتّى أتى عاري الجآجي والقطن « 9 »
هامش
( 3 ) هذه اللفظة مستدركة في الهامش .
( 4 ) في بعض المصادر : فاد ، بدل فاز ، وهما بمعنى مات . وازلمّ : أي ذهب مسرعا ، والأصل فيه : ازلأمّ فحذف الهمزة تخفيفا ، وقيل : ازلمّ : قبض ؛ وشأو العنن : اعتراض الموت ، أي عرض له الموت فقبضه . ( شرح الأبيات : من نقول ابن الأثير في النهاية ) .
( 5 ) مهم الناب : أي حديد الناب .
( 6 ) البدن : الدّرع من الزرد ، وقيل : هي القصيرة منها .
( 7 ) العلنداة : القويّة من النوق . والشّجن : الناقة المتداخلة الخلق .
( 8 ) الوجن : الأرض الغليظة الصلبة .
( 9 ) الجآجي : جمع جؤجؤ وهو الصدر ، وقيل : عظامه . والقطن : ما بين الفخذين ؛ وفي الأصل : والعطن .