ثم أمر كلابا أن يحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه ، ففعل وناوله عمر ، رضى اللّه عنه ، الإناء ، وقال : اشرب هذا يا أبا كلاب ، فأخذه فلما أدناه من فيه قال : واللّه يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب ، فبكى عمر ، رضى اللّه عنه ، وقال : هذا كلاب عندك وقد جئناك به ، فوثب إلى ابنه وضمه ، وجعل عمر ، رضى اللّه تعالى عنه ، والحاضرون يبكون ، وقالوا لكلاب : الزم أبويك ، فلم يزل مقيما عندهما إلى أن ماتا ، واللّه أعلم .
[ 45 ] - أنو شروان الضرير الشاعر المعروف بشيطان العراق :
سافر إلى بلاد الجزيرة وما والاها ، ومدح الملوك والأكابر ، والغالب على شعره الخلاعة والمجون والهزل والفحش . وعاد إلى بغداد خمس وسبعين وخمسمائة . ومدح المستضيء . ومن شعره قصيدة يهجو فيها بلد إربل :
تبا لشيطانى وما سولا * لأنه أنزلني إربلا
نزلتها في يوم نحس فما * شككت أنى نازل كربلا
وقلت ما أخطأ الذي مثلا * بإربل إذ قال بيت الخلا
هذا وفي البازار قوم إذا * عاينتهم عاينت أهل البلا
من كل كردى حمار ومن * كل عراقي نفاه الغلا
أما العراقيون ألفاظهم جب لي * جفاني جف جال البلا
جمالك أي جعفغ جبه يجى * يجب جمالوا قبل أن نرحلا
هيا مخاغيطى الكسحلى مشى * كف المكفنى اللنك إي بو العلا
جغه بجعصوا نتف سبيله * انتغوا مده بكعفوبه أسفقه بالملا
عكلى تغى هواي نتف أعفقه * قل لو البويذ تخين كيف انقلى
هذى القطيعة بهغجه انحط من * عندي تدفع كم تحط الكلى
والكرد لا تسمح إلا جيا * أو بحيا أو نتوى زنكلا
كلا وبوبو علكو خشترى * خيلو وميلو موسكا منكلا
ممرو ومفو ممكى ثم إن * قالوا بوير بكى بخى قلت لا
وفتية تزعق في سوقهم * سردا جليدا صوتهم قد علا
هامش
( 45 ) - أنوشروان الضرير الشاعر المعروف بشيطان العراق . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف الألف - أنوشروان - شيطان العراق ) .