[ المقدمات ]
المقدمة الأولى فيما يتعلق به من اللغة والاشتقاق
قد تتبعت أفراد وضع اللغة العربية ، فرأيت العين المهملة والميم كيفما وقعتا في الغالب وبعدهما حرف من حروف المعجم ، لا يدل المجموع إلا على ما فيه معنى الستر ، أو ذهاب الصواب على الرأي .
فمن ذلك عمج : عمج يعمج بالكسر قلب معج ، إذا أسرع في السير واعوج ، وسهم عموج ، إذا كان يتلوى في ذهابه ، وتعمّجت الحيّة ، إذا تلوت في سيرها كأنها لا ترى الطريق الأقوم . قال الشاعر يصف زمام الناقة :
تلاعب مثنى حضرمي كأنه * تعمج شيطان بذى خروع قفر « 1 »
والعومج : الحية ، وكذلك العمّج بالتشديد . قال الشاعر :
يتبعن مثل العمج المنشوش * أهوج يمشى مشية المألوس
وقال قطرب : هو العمج ، على وزن السبب . فأنت ترى مفهوم هذه الأوضاع كيف تدل على معنى الستر وذهاب الصواب .
ومن ذلك عمرّد : العمرّد بتشديد الراء الفرس الطويل . قال الشاعر :
يصرف سيدا في العنان عمردا
وكذلك طريق عمرّد ، قال الشاعر :
خطارة بالسبسب العمرد
ولا بد للفرس إذا طال أن يكون فيه بعض التواء وذهاب على غير استواء ، وكذلك الطريق إذا طالت .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في الحيوان ( 4 / 133 ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( 2 / 328 ) ( عمج ) ، وفي مقاييس اللغة ( 2 / 28 ، 3 / 148 ، 4 / 137 ) ، ومجمل اللغة ( 2 / 30 ) ، وديوان الأدب ( 2 / 60 ، 440 ) ، والمخصص ( 7 / 110 ، 8 / 109 ) ، وتاج العروس ( 2 / 226 ) ( حبب ) .