ولم يزل ابن الخلال بالديوان إلى أن طعن في السن ، وعجز عن الحركة ، فانقطع في بيته ، وكان الفاضل يرعى له حق الصحبة والتعليم ، ويجرى عليه ما يحتاج إليه إلى أن مات ، رحمه اللّه تعالى ، في ثالث عشرى جمادى الآخرة سنة ست وستين وخمسمائة . ومن شعره :
عذبت ليال بالعذيب حوال * وحلت مواقف بالوصال حوال
ومضت لذاذات تقضى ذكرها * تصبى الخلي وتستهيم السالى
وحلت موردة الخدود فأوثقت * في الصبوة الخالي بحسن الخال
قالوا سراة بنى هلال أصلها * صدقوا كذاك البدر فرع هلال
ومنه :
وله طرف لواحظه * نصرت شوقى على كبدي
قذفت عيني سوالفه * فتوارت منه بالزرد
ومن شعره :
وصعدة لدنة كالتبر تفتق في * جنح الظلام إذا ما أبرزت فلقا
تدنو فيخرق برد الليل لهذمها * وإني نأت رتق الإظلام ما فتقا
وتستهل بماء عند وقدتها * كما تألق برق الغيث فاندفقا
كالصب لونا ودمعا والتظا وضني * وطاعة وسهادا دائما وشقا
والحب أنسا ولينا واستوى وسنا * وبهجة وطروقا واجتلا ولقا
وكان الموفق بن الخلال خال القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين بن الحباب ، فحصل لابن الخلال نكبة ، وحصل لابن الحباب بسبب خاله ابن الخلال صداع ، فكتب ابن الحباب إلى القاضي الرشيد بن الزبير :
تسمع مقالى يا ابن الزبير * فأنت خليق بأن تسمعه
بلينا بذى نسب شابك * قليل الجدى في زمان الدعة
إذا ناله الخير لم نرجه * وإن صفعوه صفعنا معه
[ 311 ] - يوسف بن محمد بن عبد اللّه ، الإمام الفاضل الكاتب ، مجد الدين أبو الفضائل المعروف بابن المهتار :
هامش
( 311 ) - يوسف بن محمد بن عبد اللّه . انظر : ذيل مرآة الزمان ( 4 / 307 ) ، والمقتفى للبرزالى ( 1 / ورقة 130 أ ) ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ( 375 ) ، والعبر ( 5 / 356 ) ، والإعلام بوفيات الأعلام ( 286 ) ، والمعين ( 219 ) برقم ( 2270 ) ، ومعجم شيوخ الذهبي برقم ( 993 ) ، والبداية
-