رفض . خدم في ديوان الإنشاء بمصر ، ثم ولى نظر طرابلس ، وكتب عنه الشيخ شمس الدين الذهبي .
أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان ، رحمه اللّه ، قال : ولد المذكور يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وستمائة ، وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة إحدى عشرة وسبعمائة . قال وأنشدني لنفسه من نظمه سنة إحدى وثمانين وستمائة :
ضع كتابي إذا أتاك إلى الأر * ض وقلبه في يديك لماما
فعلى ختمه وفي جانبيه * قبل قد وضعتهن نؤاما
كأن قصدي بها مباشرة الأر * ض وكفيك بالتثامى إذا ما
ومن شعر جمال الدين بن مكرم :
باللّه إن جزت بوادي الأراك * وقبلت عيدانه الخضر فاك
ابعث إلى المملوك من بعضه * فإنني واللّه ما لي سواك
قلت : هو والد القاضي قطب الدين بن المكرم كاتب الإنشاء الشريف بمصر ، الصائم الدهر ، المجاور بمكة زمانا .
أخبرني قطب الدين المذكور بقلعة الجبل في ديوان الإنشاء ، أن والده ترك بخطه خمسمائة مجلد . قلت : وما أعرف في كتب الأدب شيئا إلا وقد اختصره ، من ذلك كتاب « الأغانى الكبير » رتبه على الحروف مختصرا ، و « زهر الآداب للحصرى » ، و « اليتيمة » ، و « الذخيرة » ، و « نشوان المحاضرة » ، واختصر « تاريخ ابن عساكر » ، و « تاريخ الخطيب » ، و « ذيل ابن النجار » عليه ، وجمع بين صحاح الجوهري وبين المحكم لابن سيدة وبين الأزهري في سبع وعشرين مجلدة ، ورأيت أنا أولها بالقاهرة ، وقد كتب عليه أهل ذلك العصر يقرظونه ويصفونه بالحسن ، كالشيخ بهاء الدين بن النحاس ، وشهاب الدين محمود ، ومحيي الدين بن عبد الظاهر ، وغيرهم . واختصر « صفوة الصفوة » ، و « مفردات ابن البيطار » ، و « كتاب التيفاشى فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولى الألباب » اختصره في عشر مجلدات وسماه « سرور النفس » ، ورأيت كتاب « الصحاح للجوهري » في مجلدة واحدة بخطه في غاية الحسن ، ولم يزل يكتب إلى أن أضر وعمى في آخر عمره ، رحمه اللّه تعالى .
[ 259 ] - محمد بن منهال التميمي المجاشعي البصري الضرير الحافظ ، أبو جعفر :
روى
هامش
( 259 ) - محمد بن منهال التميمي . انظر : التاريخ الكبير ( 1 / 247 ) ، والجرح والتعديل ( 1 / 92 ) برقم -