كامل ، وينظم الشعر جيدا ، وأنشدني منه كثيرا ، وهو الآن حي يرزق بناحية البيرة ، كتب إلىّ يستجيزنى :
إن البراعة لفظ أنت معناه * وكل شيء بديع أنت مغناه
إنشاد نظمك أشهى عند سامعه * من نظم غيرك لو إسحاق غناه
تحجب الشعر عن قوم وقد جهدوا * وعندما جئته أبدى محياه
أتيت منه بمثل الروض مبتسما * فلو تكلم زهر الروض حياه
حجرت بعد ابن حجر أن يحوز فتى * محاسن الشعر إلا كنت إياه
وهل خليل إذا عدت محاسنه * إلا حبيب إذا عدت مزاياه
إذا المعرى رامت ذكره بلد * قلنا لها الصفدي اليوم أنساه
إعلام كل بديع راق سامعه * أعلام فخر تلقتهن كفاه
ما لذة السمع إلا من فوائده * ولا لفض ختام العلم إلا هو
يا مشبه البحر فيما حاز من درر * لكن وردك عذب إن وردناه
حليت أسماعنا بالدر منك وما * كمال ذلك إلا أن رويناه
تلك الذخائر أولى ما تسير بها * للغرب مغربة فيما سمعناه
كذا الكواكب شرق الأرض مطلعها * وكلها أبدا للغرب مسراه
إن ابن جابر إن تسأله معرفة * محمد عند من نادى فسماه
لما عمرت مجال السمع منه بما * لو جال في سمع ملحود لأحياه
وافاكم مستجيزا والإجازة من * أمثالك اليوم أحرى ما سألناه
فألفظ مجيزا لنا ما صغت من كلم * ينازع الروض مرآه ورياه
نظم ونثر يهز السامعين له * لو صيغ للدر حلى كان إياه
إجازة شملت ما قد رويت وما * ألفت يا نخبة فيمن رأيناه
فعش لنظم المعاني في مواضعها * ودم لوارف عز طاب مجناه
فكتبت له إجازة صدرتها بقولي :
يا فاضلا كرمت فينا سجاياه * وخصنا باللآلئ في هداياه
خصصتني بقريض شف جوهره * لما تألق منه نور معناه
من كل بيت مبانيه مشيدة * كم من خبايا معان في زواياه
إذا أديرت قوافيه وقد ثمل ال * نديم أغنته عن راح تعاطاه
وغير مستنكر من أهل أندلس * لطف إذا هب من روض عرفناه