أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك اللّه عز وجل يفعله ، أخرجوا لسانه من قفاه ، فأخرجوه فمات من وقته . قلت :
وبعد هذين البيتين قوله :
تزور سخطا فتمسى البيض راضية * وتستهل فتبكى أعين المال
وأما قوله في أبى دلف ، فإنه أحسن من قوله في حميد الطوسي عند من له ذوق ، لا سيما قوله : « ولت الدنيا على أثره » ، وأخبار العكوك في « الأغانى » كثيرة .
[ 164 ] - علي بن الحسن بن يوسف ، الشيخ الإمام العلامة موفق الدين ، أبو الحسن ابن الصياد البغدادي الحنبلي :
أحد معيدى الحنابلة بالمدرسة المستنصرية ، كان من أعيان العدول ببغداد . وأضر قبل وفاته بمدة . كان شيخا ، بهيا ، عفيفا ، صالحا ، مباركا ، عالما ، عاملا ، فاضلا ، سمع الأربعين الطائية على ابن الليثي عن مصنفها . وتوفى رحمه اللّه تعالى بناحية الراذان في شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة . وإجازاته عالية ، وأجاز لجماعة من الفضلاء ببغداد وغيرهم .
[ 165 ] - علي بن الحسين بن علي الضرير ، أبو الحسن النحوي الباقولى ، المعروف بالجامع :
ذكره أبو الحسن البيهقي في كتاب « الوشاح » ، فقال : هو في النحو والإعراب كعبة لها أفاضل العصر سدنة ، والفضل بعد خفائه أسوة حسنة ، وقد بعث إلى خراسان ببيت الفرزدق المشهور في شهور سنة خمسين وثلاثين وخمسمائة ، وهو :
وليست خراسان التي كان خالد * بها أسد إذ كان سيفا أميرها
وكتب كل فاضل من أفاضل خراسان لهذا البيت شرحا ، وهذا الإمام استدرك على أبى الحسن النسوي ، وعبد القاهر ، وله هذه الرتبة . ومن شعره :
أحبب النحو من العلم فقد * يدرك المرء به أعلى الشرف
إنما النحوي في مجلسه * كشهاب ثاقب بين السدف
يخرج القرآن من فيه كما * تخرج الدرة من جوف الصدف
هامش
( 164 ) - علي بن الحسن بن يوسف . انظر : ذيل طبقات الحنابلة ( 2 / 317 ، 318 ) برقم ( 424 ) ، والمنهج الأحمد ( 401 ) ، والمقصد الأرشد برقم ( 712 ) ، والدر المنضد ( 1 / 429 ) برقم ( 1143 ) ، وتاريخ الإسلام ( 51 / 227 ) .