السياق وهم يقولون : السلام عليكم ، ويشيرون لمن يرونه ويخاطبونهم ونحن لا نراهم ، وهذا كثير مستفاض بين الناس .
فصل العميان أكثر الناس نكاحا
وفي المثل : أنكح من أعمى ، أورده الميداني في أمثاله . حكى ابن المرزبان في تاريخه عن الأصمعي أنه قال : هما طرفان ما ذهب من أحدهما زاد في الآخر .
قلت : ولهذا نرى الخدّام ، وهم الخصيان ، يعمر الإنسان منهم وبصره قوى ، والخادم إذا جب من أسفل لم تنبت له لحية ، وكذا الإنسان إذا حصل له صداع في رأسه تحك رجلاه فيسكن الألم .
قيل : إن بعض الخدام كان واقفا على رأس سيده وهو في الفراش يشكو من وجع رأسه ، فحضر الطبيب إليه فشكا له ألمه ، فقال : حك رجليك يسكن الألم ، فضحك الخادم وقال : سيدي يشكو أعلاه وأنت تداوى أسافله ! فقال : أنت شاهدي على ذلك ؛ لأن خصيتك لما قطعت لم تنبت لك لحية .
فصل : قال إبراهيم بن هانئ : من تمام آلة القصص أن يكون القاص أعمى ، ويكون شيخا بعيد مدى الصوت . قلت : ومن شرط الأعمى إذا كان سائلا أن يكون يحفظ سورة يوسف ، عليه السلام .
قال أرسطو في كتاب الحيوان : الخطاطيف إذا عمين أكلن من شجرة يقال لها : عين شمس ، فيبصرن بعد العمى ، وهذه الشجرة لها منفعة في العين التي لا تبصر والتي يخاف عليها من اجتماع الماء . قال : والحيات إذا ساخت في الأرض أظلم بصرها ، فإذا خرجت إلى الأرض طلبت الرازيانج فمرت بعينها عليه ، فعند ذلك ينقّى بصرها من الظلمة . قلت : الرازيانج هو السّمر ، وينبغي أن يغسل قبل أكله في أول دخوله لهذه العلة .
قال : والضّب إذا خرج من جحره لا يبصر شيئا إلى أن يستقبل الشمس ساعة ، فحينئذ يرى . وقال الرئيس أبو علي ابن سينا : وكل حيوان يلد حيوانا فله عينان ، إلا الخلد ، ويشبه أن يكون له عينان ، لكنهما مغشيتان بجلد رقيق لضعفهما ، وإنما يدركان الأظلال دون الألوان والأشكال ، واللّه أعلم .