الموصلايا صاحب « ديوان الإنشاء » وابن أخته صاحب الخبر على يد الخليفة . وكان يتولى ديوان الرسائل منذ أيام القائم ، وناب في الوزارة ، وأضر آخر عمره ، وكانت مدة خدمته خمسا وستين سنة ، كل يوم منها يزيد جاهه ، وناب في الوزارة ، وقد أضر مرات .
وكان ابن أخته هبة اللّه بن الحسن يكتب الإنشاءات عنه ، وكان كثير الصدقة والخير .
ومولده سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . وتوفى سنة سبع وتسعين وأربعمائة ثامن عشر جمادى الأولى ، وكان الخليفة قد لقبه أمين الدولة . قال محمد بن عبد الملك الهمذاني :
ومن قرأ علم السير علم أن الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد ثقتهم بأمين الدولة ، ولا نصحهم أحد نصحه . ومن شعره :
يا هند رقى لفتى مدنف * يحسن فيه طلب الأجر
يرعى نجوم الليل حتى يرى * حل عراها بيد الفجر
ضاق نطاق الصبر عن قلبه * عند اتساع الخرق في الهجر
ومنه :
وكأس كساها الحسن ثوب ملاحة * فحازت ضياء مشرقا يشبه الشمسا
أضاءت له كف المدير وما درى * وقد دجت الظلماء أصبح أم أمسى
ومنه :
أقول للأعمى في حب ليلى * وقد ساوى نهار منه ليلا
أقل فما أقلت قط أرض * محبا جر في الهجران ذيلا
ومنه :
بنفسي وإن عزت وأهلي أهلة * لها غرر في الحسن تبدو وأوضاح
نجوم أعاروا النور للبدر عندما * أغاروا على سرب الملاحة واجتاحوا
فتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا * ويفتضح اللاحون فيهم إذا لاحوا
وكرخية عذراء يعد رحبها * ومن دنها في الدهر تقدح أفراح
إذا جليت في الكأس والليل ما انجلى * تقابل إصباح لديك ومصباح
يطوف بها ساق لسوق جماله * نفاق لإفساد الهوى فيه إصلاح
به عجمة في اللفظ تغرى بوصله * وإن كان منه في القطيعة إفصاح
وغرته صبح وطرته دجى * ومبسمه در وريقته راح