الذي في أذنه رعاث ، وهي القرط ؛ لأنه كان في أذنه وهو صغير قرط . ذكر صاحب الأغانى في كتابه أسماء أجداد بشار ستة وعشرين جدا أسماؤهم كلها أعجمية . ولد على الرق ، وأعتقته امرأة عقيلية . وفد على المهدى وأنشده قصيدة يمدحه بها ، منها :
إلى ملك من هاشم في نبوة * ومن حمير في الملك والعدد الدثر
من المشترين الحمد تندى من الندى * يداه وتندى عارضاه من العطر
فلم يحظ منه ، فقال يهجوه :
خليفة يزنى بعماته * يلعب بالدبوق والصولجان
أبدلنا الله به غيره * ودس موسى في ح [ . . . . ] « 1 » الخيزران
وأنشدهما في حلقة يونس النحوي ، فسعى به إلى الوزير يعقوب بن داود ، وكان بشار قد هجاه بقوله :
بنى أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الناى والعود
فدخل الوزير يعقوب على المهدى ، وقال يا أمير المؤمنين : إن هذا الملحد الزنديق قد هجاك ، قال : بم ذاك ؟ فقال : لا أطيق أقوله ، فأقسم عليه فكتبهما ، فلما وقف عليهما كاد ينشق غيظا ، فانحدر إلى البصرة ، فلما بلغ البطيحة سمع أذانا في وقت ضحى النهار ، فقال : انظروا ما هذا ؟ فإذا بشار سكران ، فقال : يا زنديق ، عجبت أن يكون هذا من غيرك ، أتلهو بالأذان في غير وقت الصلاة وأنت سكران ، وأمر بضربه ، فضرب بالسياط بين يديه على صدر الحراقة سبعين سوطا تلف منها ، فكان إذا أصابه السوط قال : حس ، وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع .
فقال بعضهم : انظروا إلى زندقته كيف يقول : حس ، ولا يقول : بسم اللّه ؟ فقال بشار : ويلك ، أطعام هو فأسمى اللّه عليه ؟ فقال له آخر : أفلا قلت : الحمد للّه ؟ فقال :
أو نعمة هي فأحمد اللّه عليها ؟ وبان الموت فيه ، فألقى في سفينة حتى مات سنة ثمان وستين ومائة ، وقد بلغ نيفا وتسعين سنة . وقال في حالة ضرب الجلاد له : ليت عيني أبى الشمقمق تريانى حيث يقول :
هللينه هللينه * طعن قثّاة لتينه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .