وحسبك من حادث بامرئ * ترى حاسديه له راحمينا
وقع في رقعة : قد بلغت لك أقصى مرادك ، وأحلتك غاية بغيك وسامحتك مسامحة محاب لك ، معني بك ، وأنت مع ذلك مستقبل ببري لك ومستقبح حسني فيك ، فأنت كما قال رؤبة :
كالحوت لا يكفيه شيء يلهمه * يصبح ظمان وفي البحر فمه
« 1 » وإذا تأملت حقيقة أمرك علمت أني سامحتك بما لا أجيب إليه غيرك ، ولا أعامل بمثله سواك ، فقف من الإحسان بحيث بلغت إليه فإني أجريك في مستأنفك على شاكلة سالفك إن [ 46 ب ] شاء الله تعالى .
وقع إلى عامل : التظلم منك متصل زائد على الأيام ، وما وعدت به من استدراك عافي الأثر منقطع الخبر ، وقد جعلت هذا التوقيع آخر ما بيني وبينك .
أمهلك قد مسافة ، وأنتظر منك جوابا عنه ، ثم تكون معاملتك بحسب ما تختاره من كفايتك وإضاعتك .
وقع إلى عامل : احتفظ في ما يجري على يديك احتياطا يدل على كفايتك وينبئ عن مناصحتك .
وقع إلى عامل : قد بعدك منا ما تقربت به إلينا من إدخال يدك في ضياع لا سبيل لك إليها ولا تسلط لنا ولك عليها فاقبض يدك عنها وسلمها إلى أربابها .
وجدهم بعمارتها وكرى أنهارها ، وإن احتاجوا إلى معونتك لهم ونقوشك « 2 » إياهم فافعل وقدمه وعرّفنا ما تأتيه منه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ورد في المنتحل ، 196 ؛ التمثيل والمحاضرة ، 261 .
( 2 ) من المناقشة ، أي الاستقصاء في الحساب .