وهناك أمثلة أخرى كثيرة توصّلت إلى حلّ إشكالاتها وإعادة الكلام إلى موضعه بإعادة ترتيب الورقات ، وهو أمر لا بد منه في هذه النسخة الفريدة التي وصلتنا عن طريق ناسخ جاهل .
ثم إن هناك مشكلة أخرى هي أن الورقات الأخيرة تحوي أخبار أربعة وزراء طمست أسماؤهم ، والكلام عنهم عام . ومثال ذلك ما ورد في الورقة ( 80 ب ) من ترجمة لوزير طمس اسمه ؛ وقال الجاجرمي : " وزير الملك مسعود بن السلطان محمد بن ملكشاه تغمّدهم الله برحمته ؛ كان ذا خلق كريم ووجه وسيم وأصل صحيح وفضل عميم . . . " . ووزراء السلطان مسعود هم أربعة ، ولا ندري أيّهم قصد ؟ علما أن بعضهم قد ترجم له الجاجرمي وهو الطغرائي .
ثم إن هناك قصائد ومقطوعات لم تنسب إلى قائليها ، وهي غير مقروءة ، فأبقيتها كما هي .
لقد أحلت إلى المصادر المهمة والتعريف بما يحتاج إلى تعريف ؛ وأضفت السقط ، وأشرت إلى مواضعه .
كما أعدت الكلام إلى مواضعه الصحيحة ، وأعدت ترتيب الورقات .
وقد أكون بعملي هذا قد خرجت على قواعد التحقيق ، ولم ألتزم بكتابة النص كما هو ، لأني أرى أن الأفضل أن يخرج النص مصحّحا خاليا من الوهم والخلط ، لتكون الإفادة منه كبيرة ، وإلا فما جدوى النشر إن لم يكن التحقيق علميا متكاملا ؟
ومهما شدّد العلماء على الحفاظ على النص كما هو ، فإنّ هناك ضرورات تدعو إلى التغيير والتبديل .
وقد رأينا المسعودي في مروج الذهب يحذّر من التلاعب بالنص وتبديله .
إلا أن العلماء ، بعد عصره ، ظهر عندهم اتجاه يرمي إلى أن يلحق بالكتاب ما هو ضروري لإقامة النص . لذلك يقول ابن كثير : " وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم لا بأس بإلحاقه ، وكذلك إذا اندرس بعض الكتاب فلا بأس
نكت الوزراء — صفحة 27
مساهمون: نبيلة عبد المنعم داوود
ص٢٧