منهجه
سلك الجاجرمي منهجا جديدا في كتابه " نكت الوزراء " ، لأن من كتبوا عن الوزارة والوزراء أوقفوا اهتمامهم على الجوانب السياسية والإدارية ، وأغفلوا جوانب كثيرة أخرى . كما أن أغلبهم تكلّم عن وزراء مركز الدولة ، وأهمل وزراء الأطراف والنواحي الأخرى .
وبعد أن تمت مؤسسة الوزارة وتطورت ، بدأ الكتّاب يبحثون الوزارة نظاما له أسسه ، وأصوله ، فاهتمّوا بالوزارة لفظا واصطلاحا ، وأنواع الوزارة ، وصفات الوزير وحقوقه وواجباته ، والعلوم التي يجب أن يلمّ بها كما بيّنّا سابقا .
وأشاروا في هذه الكتب إلى نكت من كلام الوزراء وتوقيعاتهم . ويبدو أن الجاجرمي قد اطّلع على الكثير من هذه الكتب ، فأراد أن يبحث جانبا جديدا للوزراء يكمل به ما أغفله الكتّاب الذين سبقوه ، وأن يفرد كتابا خاصا لهذا الجانب ، ألا وهو أدب الوزراء ، والاهتمام بأشعارهم وبنماذج من أقوالهم وتوقيعاتهم أو نكتهم ، كما نص على ذلك في فاتحة كتابه ، حيث قال : " أما بعد ، فهذا الكتاب جمعت فيه الروائع والنتف ، والعيون والغرر ، والنوادر والفقر ، من كلام الرؤساء والصدر و . . . " « 1 » .
لم يذكر الجاجرمي ، في كتابه ، كل وزراء الدولة العربية الإسلامية ؛ ولكنه اختار وانتقى من هؤلاء الوزراء ، ووزّعهم على حقب زمنيّة ومساحات مكانيّة مختلفة .
قال الجاجرمي إنه اختار مائة وزير وقع اختياره عليهم ، لأنهم " . . . تزينت بتدابيرهم الصائبة عقود الإمارة . . . " « 2 »
فكان اختيار الجاجرمي عامّا شاملا لكل وزراء الدولة في المركز والأطراف . وقد نالت الأطراف اهتماما منه ، لذلك ضمّ الكتاب معلومات مهمّة عن هؤلاء الوزراء الذين تندر الإشارة إليهم في المصادر المعروفة .
هامش
( 1 ) نكت الوزراء ، الورقة 34 أ ، ب .
( 2 ) نكت الوزراء ، الورقة 34 ب .